منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    نفحات الايمان في قصائد الأمير الراحل عبدالله الفيصل (رحمه الله)

    شاطر

    ????
    زائر

    نفحات الايمان في قصائد الأمير الراحل عبدالله الفيصل (رحمه الله)

    مُساهمة  ???? في الإثنين ديسمبر 28, 2009 11:03 am

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    انقل لكم موضوع اعجبني كثيرا وفيه من قصائد الامير عبدالله الفيصل رحمه الله
    وقيل فيه رحمه الله
    انه


    إشراقة الفكرة، ونداوة الكلمة، ورفيف النغمة، وجمال العاطفة، حين تلتقي كلّها في النفس الرضيّة والفطرة النقيَّة، ثمّ تتفاعل في داخل الإنسان، في جوهر فطرته، مع ما أودع الله سبحانه وتعالى فيها من قوى وميول، أولها الإيمان والتوحيد، ومع الموهبة المغروسة، ينطلق العطاء غنيّا نديّاً، وارف الظلال، ممتدَّ الآمال.
    حين تعيش مع نفحات الشاعر الكبير الأمير عبدالله الفيصل، تجد هذه النفحات تمتلك الخصائص من فكر متألق،وعاطفة متدفقة، تنساب سلسلاً ، أو نسيماً وندى وبَللاً.
    الشاعر الأمير الذي منَّ الله عليه، فورث الزاد الوفير والمنبت الطاهر، والقوة الأبية، والخبرة التجارب، ليصبّ ذلك كله نوراً في الكلمة وقوة في السبك، وبعداً في المعنى، هو الأمير عبدالله الفيصل. نشأ في رعاية جده الملك عبدالعزيز رحمه الله ، ثم مع والده الملك فيصل رحمه الله ، وشغل مناصب متعددة، وحمل مسؤوليات كبيرة في الميدان الإداري والاجتماعي والسياسي، وتزوّد من العلم والتاريخ والثقافة في رحلة غير قصيرة، ليختار بعد ذلك أحب الميادين إلي نفسه وأطيب الجولات إلى قلبه، فكان الشعر هو ذلك الاختيار، حتى كأنك تشعر أنه عاش في الشعر أو عاش له وأطلق فيه أزكى جولاته.
    حسبك أن تقرأ في ديوانه «حديث قلب»، لتجد أن مسمَّى الديوان ينبئك عن فحواه ويطلعك على محتواه. إنها دفقات القلبِ الكبير والأحناءِ الغنية التي تموج فيها الأحداث والتجارب والآمال. وأعتقد ان القصيدة الأولى في هذا الديوان رسمت مسيرة الشاعر الأمير، قصيدة إلى الله»! ووجهت الديوان كله في مختلف موضوعاته الكثيرة المتنوعة، فإن رثى والده حرّكته القصيدة هذه، وإن تحدث عن الفدائيين ظلّت الدفقة الإيمانية جليّة، وكذلك مع كل موضوع طرقه: الوطن، الحب، الغربة، وغير ذلك.
    واقرء هذه النفحة العبقة من فطرة غنيّة نديّة:



    إلهي يا ربّاً عبدتك طاعة
    وتقوًى وإيماناً بأنك تُعبَدُ
    إليك فؤادي خاشعاً وجوارحي
    إذا سِرْتٌ أو وقّفتُ أو أتهجّد
    وما دمَعَتْ عيناي إلاّ توسّلاً
    وشكراً لنعماك التي لا تحدَّدُ
    وجودي وما يحوي الوجودُ بأسرهِ
    رذاذُ عطاياك التي ليست تنفدُ



    تجري الأبيات سهلة عذبة، حلوة النغمة، ندية الألفاظ لا تجد كلمة نابية. لقد خلّق الشاعر بهذه القصيدة إلى أعلى درجات الإنسانية، وانطاق إلى أبعد مداها، حين جعل ذلك السمت إيماناً وتوحيداً، وتوسلاً وخشوعاً.
    وحين يرثي والده الملك فيصل رحمه الله تنطلق دفقات الإيمان قويّة غنية:



    عزَّة الإسلام رفّت فوقه
    وحبتْه الهَدّيَ عن خير نبي
    والمروءات به عالقة
    كمصابيح السّنى في الشّهبِ
    خصّك اللهُ بعقل راجح
    نِلْتَ فيه عالياتِ الرُّتب
    وبإيمان عميقٍ صادقٍ
    هو قاموس جدودي النّجٌب



    وهذه نفحة عطرة وأسلوب يٌحتذى، حين يعتز أحد بنسبه، فإنما يعتز الشاعر الأمير عبدالله الفيصل بالنّسب المؤمن والهدْي الحقّ، لا بعصبيات لا تحمل عبق الإيمان:
    وانظر إلى خطابه لشباب العصر في هذه القصيدة:



    وقليلٌ مِنَّ شبابِ العصْر مَنْ
    يتّقي الله بنيل الأرَبِ
    وفي قصيدته: قل للفدائيين:
    وحرمة الدّينِ تقول افتدوا
    أرض القداسات ودكّوا الصعاب


    ويقول أيضاً:



    سلاحَهٌ الإيمانُ في ربّه
    وهمّةٌ عاليةٌ كالشِّهاب
    طابَ الفِدا هذا الجهادُ الذي
    نبني به فوق المعالي قباب
    وهو قوي الأمل يقول:
    يا قُدُسُ يا مهدَ السَّلام انتهى
    عهدُ الملمّات وذاك الرّياء



    وندعو الله سبحانه وتعالى أن يستجيب صادق الدعاء وحلو الأمل وعزيز المنى:
    وفي قصيدته «درب النصر» يقول:



    إن دربَ النَّصْر بالإيمانِ مَشْروطُ المصير
    ومنالُ العِزّ بالإقدام دانٍ ويَسير
    فاحملوا من لهبِ الإيمان أقباساً تنير
    واصنعوا من مصَرع البغي تباشير السلام
    يا جنود الله يا أسد الحمى
    أيُّ طعم لحياة في هوان
    إن تنالوا النّصر فالله رمى
    بِكُمُ غيا عَتِيَّ العنْفُوان


    والنماذج ممتدة في الديوان وفي شعرهِ، فهذه قبسات فحسب.
    وهكذا يمتد هذا النَفَس الزكي ، نفس الإيمان والتوحيد، في شعر شاعرنا الأمير، عطراً وأرجا، ينشر المسك والعبق الفوّاح
    ومن خلال هذه الرّوح امتدَّ شعر الأمير عبدالله الفيصل إلى بُعده الإنساني، وإلى مداه الدوليّ، حتى تُرجم شعره أو بعضه إلى اللغة الفرنسية، وحتى نال وسام باريس، والجائزة الدولية الكبرى للشعر الأجنبي، وغير ذلك من الجوائز والتقدير محليا في المملكة العربية السعودية، وعلي مستوى الخلييج العربي، ومستوى العالم العربي، ثم على المستوى الدّولي.
    ولقد تناول شعرُه بالدراسة عدد من الأدباء والنقاد، وأصبح شعره يُدرَّس في أكثر من بلد عري، وانتشر شعره كما ينتشر الأريج الحلو.
    وإن كان لشاعرنا ميدان واسع في الغزل، فقد تميّز هذا الشعر بالرقة والعذوبة، والطّهر والعفاف، والكلمة النقيّة والمعنى الطاهر. وكان أكثر ما سحر الشاعر عيون مَنْ يهوى وكانت العيون دائماً أشد ما يأسر العاشق؛ وشاعرنا الأمير يقول:



    ما كنت أومن بالعيون وفعْلها
    حتى دهتني في الهوى عيناك


    واختلف الناس حول شعر الغزل، وتلمَّس كل فريق حجة لدعواه من هنا وهناك، ولكننا هنا بصدد كلمة موجزة عن شاعر مبدع، كان لابد من الاشارة الى مختلف ميادينه وتنوع عطائه.
    ولقد فوّح منتداه في مجلسه العامر بالشذا والغنى مع روّاده من الأدباء والشعراء. ولكنّ منتداه ممتدّ حيث حلّ أو ارتحل، فكلمته هي صيحة من أعماق اعماق نفسه، وقصيدته هي فوح التجربة والمعاناة، ولغته اللغة العربية الفصحى، ينهل من منهلها العذب ريّاً غنياً، ويقبس من جمالها المتميز الموحي أجمل القبسات، ويقطف من ثمارها أحلاها وأغناها، فيصوغ المعاني صياغة القوىّ المتمكن.
    فإلى شاعرنا الأمير عبدالله الفيصل رحمك الله واسكنك فسيح جناته.


    [center]

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 4:49 am