منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    قصة حياة أدونيس .. قصة حياة الأدب

    شاطر

    ????
    زائر

    قصة حياة أدونيس .. قصة حياة الأدب

    مُساهمة  ???? في الثلاثاء ديسمبر 29, 2009 8:58 am

    منذ اللحظة الفارقة بين عصر كان فيه الشعر شيئا وآخر صار فيه أشياء, ولما بدأ(ت) أول الأكاديميون بتطويع الشعر بما يخدم رغباته وأهوائه, وتشكلت موجة جديدة انخرط فيها على حد سواء الشعراء والمتشاعرون, فلم نعد نعرف بينهم حابلا من نابل, واكتشفوا رغم ذاك أن معاهد الأدب لم تخرج السياب ولا نزار ولا الماغوط ولا مطر ولا شاعرا آخر في وسعنا أن نسميه كبيرا, واكتشفت الجامعة العربية المسكينة أنها لا تمتلك رحما بإمكانه أن يحتضن مبدعين يعرفهم قارئ غير أنفسهم وجماعتهم, واضطروا أن ينخرطوا في مصرف الخدمة الذي تحدث عنه كويليو في الزهير, وشكلوا عالمهم الخاص الرافض لكل (خارجي) والمرفوض رفضا محرجا في (الخارج), ورضوا في الأخير بدور الوصيف, الناقد, المنظر, أو القارئ المثقف بأحسن تقدير...
    وأسالوا أنهار حبر على أطنان من ورق في قصائد كتبها الدكتور فلان, أو الأستاذ علان, ولم تكن في النهاية أنشودة المطر ولا حبلى ولا بانت سعاد, عندها صبوا جام حقدهم على الشعراء الحقيقيين منذ امرؤ القيس يحاولون إسقاطهم من موسوعة الشعر بعد أن يضعوا مع كل جيل جديد معالم جديدة للكتابة وللنظر إليها, ثم لأسس النقد, واخيرا الصفة التي يجب أن يتصف بها القارئ ( سبحان الله حتى القراءة وضعوا لها شروطا).
    في هذه اللحظة ولد أدونيس, لم يعرف مدرسة نظامية قبل الثالث عشر...
    الوقت قد فات, الريف عشش والبدائية في عقله فتعلم منه وفيه وعنه ما لم تلقنه كل جامعات ومعاهد باريس التي طافها فيم بعد.
    جاد على الشعر بعمر من النظرات بعيني شاعر, أفصحت الجمجمة, كانت لحظة كالوحي, خرج من مغسله صارخا, يوريكا .. يوريكا.
    ثبّت الثابت وجمح مع المتحول, فكان كخط النور بين الظلمات, وهل تقبل بالنور الظلمات؟
    صاح الجميع: من هذا المتفلسف فيم لا يعرفه إلا نحن؟
    من هذا الدعي الجديد.. أوقفوه .. أسكتوه
    تبناه الغرب الذي تعودنا أن يتبنى كفاءاتنا, ووصل بينهم من المجد أن رشحوه لنوبل...
    اعترض الجميع, والغريب أنهم اتفقوا, ولم يكونوا فعلوها من قبل إنه لا يمثل الأدب, ولا العرب.
    كل شيء يهون إلا هذا, أعطوها لإسرائيلي, لإريثيري, لا يهم, إلا أدونيس.. إلا أدونيس.
    هو ليس شاعر.. هو ليس ناقد.. لقد أفسدت معاهد الفلسفة عقله, وخرّبت نفسه.
    وجاءت اللحظة التي كانت يجب أن تأتي...
    قدر الشهيد أن يزور أرض الشهداء.
    وما حذروه.. لقد سبق وأضمروا له وأصروا.
    ما قالوا له: (لعلكا) يا صديق, زللت والله من لا يزل.
    ما أخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ( ... وخير الخطائين التوابون).
    وسيسامحك الله, أجل.. لأن الإسلام سمح.
    ما أعلنوا له أنهم لا يرون مثله, ولا دعوا له بالهداية على الأقل.
    بل وكما لا يستطيع غير نبي يوحى إليه نطقوا, وبلا مقدمات:
    أدونيس أنت كافر, ويتحول الرجل إلى عدو أول للأمة, إلى الخطر... الشر..
    احذروه ... إنه الشيطان.
    وهكذا لما يضعف الناس عن مواجهة أعدائهم الكبار بحجم أمريكا وإسرائيل, سيبحثون حتما عن جيش يوازي ضعفهم, جيش بإمكانهم أن يهزموه بطلقة غادرة, أو مشنقة متربصة, ويشفوا غليلهم من كل النكسات والخيبات في مسيرة الأمة بكاملها ثم كل فرد على حدا, لأن قوام جيشه إنسان, فقط إنسان.
    أبشّر الجميع بالخبر السار, أدونيس سيموت عاجلا أم آجلا, إنه بشر, ولكن اتركوا لنا فقط مساحة للحلم بأن الأرض العربية المسلمة بوسعها أن تنجب أدونيسِين جدد.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 5:48 pm