منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    كلمة "أواب"

    شاطر

    ????
    زائر

    كلمة "أواب"

    مُساهمة  ???? في الجمعة يناير 01, 2010 7:31 am

    "الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد" (الزمر 23)

    سورة ص
    من السور التى تحمل أحد حروف العربية اسماً لها
    تدعونا للالتفات الى إعجاز اللغة
    وهى سورة تحتوى على سجدة ( ولهذا فهى من السور التى تملؤني بالرهبة )
    وهى سورة تحوى كلمة أحبها
    كلمة "أواب"
    والأواب هو الراجع الى الله
    فهى كلمة تمنح حباًً واستعادة
    وأملاً
    لكل من ابتعد
    كانت هذه انطباعاتي المعتادة كلما قرأت سورة (ص)
    اليوم لاحظت،ربما لأول مرة أن كلمة "أواب" تتكرر فى سورة ص بالذات :
    " اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب "(17)
    "والطير محشورة كل له أواب "(19)
    "ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه أواب"(30)
    "وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد أواب"(44)

    وتتكرر أيضا فكرة "المآب" بمعنى مكان الرجوع و"الإنابة"بمعنى "طلب المغفرة"
    "فاستغفر ربه وخر راكعا و أناب" (24)
    "فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب "(25)
    "هذا وان للطاغين لشر مآب" (49)

    هناك إذن تكثيف وتأكيد لهذه الكلمة: "أواب"
    هى صفة الأنبياء داود وسليمان وأيوب
    والمتأمل للسورة يلحظ ان داود وسليمان يمثلان نموذجا لموقف الإنسان وقد أوتى من ملك الله الكثير ،فقد يكون عرضة للغرور ثم العناد ،فيصبح طريق العودة شاقا عليه.

    وأيوب قد ابتلى بالمحنة فهو نموذج أخر لموقف قد يؤدى بالبشر الى الابتعاد قنوطا ويأسا
    هم أنبياء
    ولكنهم أيضا بشر مجتهدون ، مخالطون للحياة،متفاعلون مع تغيراتها
    ولذا فهم عرضة أيضا للصواب والخطأ
    أنبياء كانت لديهم شجاعة الرجوع الى الحق فى موضع قد يغتر فيه الكثيرون بالقوة أو يفتتنون باليأس

    ولكنهم أوابون ، يحظون" بنعمة" العودة الى الله
    هى صفة مقترنة بالمؤمن اذن ، صفة يؤدى وجودها الى "حسن المآب" ويؤدى عدم وجودها الى "سوء المآب"

    وهى أيضا علامةََ فارقة بين المؤمن والكافر
    فالكافر معتد عنيد مدبر غير مقبل:
    "ص والقرآن ذى الذكر(1) بل الذين كفروا فى عزة وشقاق(2)"
    أخطأ آدم ثم آب (رجع)
    وأخطأ إبليس واستكبر(ولى)
    "إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين"(74)

    نلاحظ ان قصة عباد الله الأوابين جاءت فى وسط سورة (ص)
    بين بيان لجدل الكافرين العقيم وتذكرة باستكبار لإبليس عن الامتثال لأمر الله

    الأواب إنسان
    مخير وقادر على الاستمرار فى الكفر و الاستكبار
    ولكنه حكيم فطن
    يدرك فى اللحظة المناسبة أن النجاة فى العودة
    و يحمل فى قلبه هم الذنب و شوق العودة
    يتطلع الى وعد المغفرة
    "ربكم اعلم بما فى نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا"(الإسراء 25)
    اللهم اجعلنا من الأوابين

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 5:49 pm