منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    اللغة العربية موضوع صراع سياسي في موريتانيا

    شاطر

    يحى شبير

    عدد المساهمات : 9
    نقاط : 30
    تاريخ التسجيل : 07/03/2010

    اللغة العربية موضوع صراع سياسي في موريتانيا

    مُساهمة  يحى شبير في الإثنين مارس 08, 2010 12:21 am

    يتجه الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله الى اصدار مرسوم يلزم فيه الإدارات الموريتانية باستخدام اللغة العربية في جميع تقاريرها ومراسلاتها، بدلا من الفرنسية التي ظلت مهيمنة على لغة الإدارة في موريتانيا.
    وسيكون ذلك إقراراً للدستور الذي ينص في مادته السادسة ان العربية هي اللغة الرسمية لموريتانيا وجميع المعاملات تتم بها.
    وإذا تأكد الخبر، فمن الآن فصاعداً ستكون جميع الوثائق الرسمية والتقارير والمداولات باللغة العربية.
    واثار موضوع استخدام العربية كلغة إدارة صراعاً سياسياً كبيراً في موريتانيا طوال العقود الماضية، تجدد منذ تولي النظام الجديد المنتخب مقاليد الحكم في ابريل/ نيسان الماضي. فقد تحركت الحركات القومية الموريتانية، ممثلة في احزاب وشخصيات وقوى مدنية، باتجاه الضغط لجعل لغة الغالبية من سكان موريتانيا (84%) هي لغة الإدارة بدل الفرنسية التي لا يفهمها إلا نخبة فرانكفونية ظلت المتحكمة في مركز القرار طوال العقود الاربعة الماضية.
    وصعد المطالبون بترسيم العربية لغة عمل وإدارة نبرتهم مؤخراً بالتزامن مع استجابة السلطات لمطالبة الاقلية الافريقية في موريتانيا باعادة اللاجئين والتعويض عن الاضطهاد الذي تعرض له الافارقة على يد نظام معاوية ولد الطايع. واستغل القوميون الموريتانيون هذه الفرصة للدعوة الى استخدام الأغلبية العربية، لحقها في فرض لغتها لغة للإدارة. خصوصاً وأن الفرنسية ليست لغة الأقلية، بل هي مفروضة من المستعمر ونخبته الفرانكفونية.
    ونظمت أحزاب وشخصيات سياسية وثقافية لهذا الهدف ندوات ونشاطات، أبرزها في دار الشباب القديمة في نواكشوط في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بالتزامن مع العيد ال47 للاستقلال، ونظمت التظاهرة استجابة لمبادرة من “مرصد الدفاع عن اللغة العربية”، وحضرتها شخصيات سياسية كبيرة، منها المرشح الرئاسي السابق دحان ولد أحمد محمود، وخليل النحوي ومستشار الرئيس ولد الشيخ عبدالله، والوزير السابق محمد ولد الحيمر، وعدد من قادة الاحزاب واساتذة الجامعة والمفكرين والباحثين الموريتانيين.
    وكان حزب التحالف الشعبي التقدمي، وهو أحد أبرز أقطاب الأغلبية الرئاسية، قد طالب قبل اشهر بفرض استخدام العربية كلغة عمل في موريتانيا.
    وترى شخصيات بارزة في النخبة الموريتانية ان الوقت حان للتصالح مع الذات، فوجود اقلية في بلد لا يمنع بأي حال من نيل الاغلبية لحقوقها، كما ان حقوق الاقلية يجب ان تكون مضمونة بصيانة تراثها وتدريس لغتها. وترى أيضاً ان قضية استعمال الفرنسية لغة عمل في موريتانيا لا يعود لفرضه من عرقية معينة، وإنما الآن نخبة من الطرفين، عرب وأفارقة، لا تزال متعلقة بنماذج تقليد المستعمر.
    ويذهب رئيس حزب الصواب عبدالسلام ولد حرمة الى انه كثيرا ما ظهرت عناصر المجموعة العربية المستلبة اكثر شراسة واندفاعا في رفض التمسك بثوابت موريتانيا من غيرها.
    ويقول رئيس مرصد الدفاع عن اللغة العربية ناجي محمد الامام، ان قضية جعل العربية لغة عمل في موريتانيا “مسألة وقت” وان التصحيح لا بد ان يطال هذه النقطة الجوهرية في حياة الموريتانيين.
    وتبدو القيادات السياسية في الاقلية الافريقية متباينة الآراء. ففيما يناصر بعضها قرار التعريب، يشترط آخرون فرض تدريس لغات الأقلية كحق طبيعي الى جانب العربية، فيما تذهب طائفة ثالثة الى أبعد، وتنحاز الى الفرنسية التي هي اللغة الإدارية المستخدمة غالبا في شبه المنطقة. وتتحجج بسيادة الفرنسية كلغة عمل في دول عربية لا يشكك احد في عروبتها.
    ويرى مراقبون أن وراء تعقيد مهمة تيار “التعريب” إرادة فرنسية واضحة وعمل منظم ومخطط، فقد انسحب المستعمر السابق رسميا من الوصاية على موريتانيا في 28 نوفمبر/تشرين الثاني ،1960 غير أنه ترك إدارة فرانكفونية رفضت بداية تعليم اللغة العربية في المدارس، قبل أن يحمل ب”القوة” على اتخاذ قرار بالتعريب بفعل قوة الحركات السياسية التي تبنت هذا الشعار. وما إن اتخذ قرار التعريب حتى كان ذلك بداية أول صدام بين العرب والأفارقة في الأحداث الدامية الشهيرة ب”أحداث 1966”، حيث رفضت النخبة المتغربة من الأفارقة تعريب التعليم وتحججوا بأن أبناءهم لا يعرفون العربية، وذلك بداية تهميش لهم، وكان واضحاً أن يدا فرنسية خشنة تدخلت لوضع اللغة العربية عامل تفريق بين مكونات الشعب الموريتاني.
    غير أن الأنظمة العسكرية الموريتانية التي توالت بعد ذلك استمرت في قرار التعريب، وكان الاندفاع أكثر في هذا القرار، كلما ساءت علاقات تلك الأنظمة بالإدارة الفرنسية.
    منذ تلك الفترة وما تلتها من أحداث، ارتبط “التعريب” في موريتانيا ب”إقصاء الأفارقة”، ما وضع القضية تحت أبعاد أخرى، وأدخل موضوع التعريب تحت بند “اضطهاد الأقلية”.
    وربما كان ذلك وراء نصائح قياديين في التيار الإسلامي، نصحوا العروبيين بعدم الاندفاع وراء “الإكراه في التعريب”. واعتبر هؤلاء أن هدف “الدفاع عن اللغة العربية” مهدد، إن استمرت إساءة تقديمه، أن يظل- كما ظل في العقود الأخيرة- مسألة خلافية وعنوانا مخيفا لمكونات اجتماعية أبعدتها طريقة بعضهم في تقديم العربية عن لغة كانت حتى عهد قريب لغات أجدادهم وثقافتهم فضلا عن إنها لغة قرآنهم.
    وتساءل القيادي الإسلامي أحمد ولد الوديعة عن ظاهرة تستحق التأمل، وهي أن العربية منتشرة بين الأفارقة في السنغال ومالي وغانا أكثر منها بين الأفارقة “هنا في موريتانيا على الرغم من أن فرص تعلمها هنا أوفر وأسهل”. وتساءل “أرجو أن يمتلك إخواننا العروبيون الشجاعة المعرفية والسياسية لدراسة هذه الظاهرة لاكتشاف كيف أن طريقتهم الخاطئة في تقديم اللغة العربية أساءت لها، ونفرت عديدين منها”.
    ويبدو أن أنصار التعريب في موريتانيا مقبلون على فصل جديد من معركتهم الطويلة مع تيار التغريب الفرانكفوني الذي يحكم سيطرته على مفاصل الدولة الموريتانية، ويفرض الفرنسية كلغة تخاطب وإدارة في جميع مؤسسات الدولة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11, 2016 4:50 am