منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    اللغة العربية في ظل العولمة

    شاطر

    يحى شبير

    عدد المساهمات : 9
    نقاط : 30
    تاريخ التسجيل : 07/03/2010

    اللغة العربية في ظل العولمة

    مُساهمة  يحى شبير في الإثنين مارس 08, 2010 3:32 am

    قد يضطلع تعبير مثل (دكتاتورية السوق العالمي) بتقديم وصف كاف لجوهر العولمة. لكن تعبيرا مثل (دكتاتورية ذات مسؤولية محدودة) يبدو أكثر دقة في وصف جوهر العولمة وسلبياتها. وهو تعبير استخدمه كل من بيتر مارتين وشوماك في كتابهما المشهور: (فخ العولمة)؛ لاستيفاء الوجهين اللذين تنطوي عليهما العولمـة(6). فهي من جهة لا تمتلك أدنى قدر من التسامح إزاء ضرورة توحيد الاقتصاد العالمي تحت مظلة واحدة بلا حدود وطنية أو هويات، وإزالة أية عقبة يمكن أن تعترض هذه الضرورة، دولة كانت أم شعبا أم ثقافة أم تاريخا. وهي من جهة ثانية غير معنية بأية آثار سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية يمكن أن تنشأ جراء إصرارها على المضي في طريقها المحتوم الذي لا طريق غيره كما يصر دعاتها على الاعتقاد.

    ويوضح مراجع الكتاب هذه المفارقة بالقول: (... دأب هؤلاء المنظرون على إطلاق تعميمات ذات طابع غير ديموقراطي وشمولي وغير مبرر علميا، كالقول مثلا: «إن مراعاة البعد الاجتماعي واحتياجات الفقراء أصبحت عبئا لا يطاق»، و «إن دولة الرفاه تهدد المستقبل، وإنها كانت مجرد تنازل من جانب رأس المال إبان الحرب الباردة... وإن شيئا من اللامساواة بات أمرا لا مناص منه». ويزيدها إيضاحا في معرض التعليق على أوهام القرية الكونية المتشابهة فيقول: (بخلاف التوحد التلفزيوني الذي يربط بين من يعيشون في أفريقيا وآسيا وكليفورنيا، وبخلاف بضع مدن تتركز فيها وسائل الصناعة الحديثة والتقنيات العالية، وتتصل ببعضها البعض وبالعالم الخارجي أكثر من اتصالها بالبلاد التي تنتمي إليها، فإن الجزء الأعظم من العالم يتحول، خلافا لذلك إلى جزر منفصلة، وإلى عالم بؤس وفاقة، ويكتظ بالمدن القذرة والفقيرة)(7).

    ورغم أن كلا من بول هيرست وجراهام طومبسون لا يماريان في كتابهما (ما العولمة؟) بخصوص استئثار مفهوم العولمة باعتناء عالمي قل نظيره، وعلى كل الصعد والمستويات، إِلاَّ أنهما يؤكدان حقيقة ليست مفاجئة تتمثل في (أن العالم لا يزال أبعد عن أن يكون كونيا بحق،.. لأن تدفقات التجارة والاستثمار والأموال تتركز في ثلاثي أوروبا واليابان وأميركا الشمالية)؛ وهو ما يدعوهما إلى عنونة مدخل كتابهما بعنوان دال جدا: (هل العولمة خرافة ضرورية؟!)(Cool.

    وأخيرا: فإن مستقبل اللغة العربية منوط أولا وآخرا بتغيير الصورة النمطية لمدرس اللغة العربية؛ إذ مهما استفضنا في استشراف آفاق استنهاض اللغة العربية، فإن أس التقاعس يتمثل في إعادة تأهيل وبناء شخصية مدرس اللغة العربية على النحو التالي:

    أولا: الاعتناء باستقطاب طلبة من ذوي المعدلات المرتفعة، ويرغبون بدراسة اللغة العربية فعلا؛ بدلا من أن تعيش أقسام اللغة العربية على طلبة ذوي معدلات منخفضة جدا، واضطروا لدراسة اللغة العربية؛ لأنه لم تتح لهم فرص الالتحاق بتخصصات دراسية أخرى.

    ثانيا: توجيه مباحث اللغة العربية وجهة وظيفية اتصالية حرصا على إكساب اللغة العربية سمات المعاصرة والعملية، ودرءا لتهمة التلقين وفائض البلاغة عنها.

    ثالثا: ربط تدريس اللغة العربية بفروع المعرفة العلمية المعاصرة، حرصا على اطلاع جيل من المدرسين المعاصرين.

    رابعا: توجيه طلبة اللغة العربية للعمل في قطاعات متعددة سوى التدريس، مثل: التدقيق اللغوي والتحرير الصحفي والترجمة والعلاقات العامة والسياحة والسلك الدبلوماسي.

    خامسا: إكساب طلبة اللغة العربية ثقافة فكرية رفيعة موروثة ومعاصرة، بغية توسيع آفاقهم وإكسابهم القدرة على مناقشة وتحليل قضايا العصر والتعبير عنها بلغة سليمة.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10, 2016 3:20 pm