منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    قصيدة رثاء أحمد شوقي لـ عمر المختار

    شاطر

    أسامه رده

    عدد المساهمات : 6
    نقاط : 18
    تاريخ التسجيل : 10/03/2010

    قصيدة رثاء أحمد شوقي لـ عمر المختار

    مُساهمة  أسامه رده في الأربعاء مارس 10, 2010 9:57 am

    قصيدة مبدعة لأمير الشعراء أحمد شوقي رثى فيها أسد ليبيا الشيخ المجاهد " عمر المختار " عندما شنقه الطليان ببرقة وعمره جاوز السبعين عام ... وقد حاول الطليان استمالته لكي يكون الى صفّهم .. ولكن الشيخ أبى ذلك ...


    رفعوا رفاتك في الرما لواء ... يستنهض الوادى صباح مسـاء
    يا ويحهم نصبوا منـاراً من دم ... توحى إلى جيل الغد البغضـاء
    ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد ...بين الشعـوب مودة وأخــاء
    جرح يصيح على المدى وضحية ... تتلمـس الحــرية الحمــراء
    يا أيها السيـف المجرد بالفـلا ... يكسو السيوف على الزمان مضاء
    تلك الصحارى غمد كل مهند ... أبلى فأحسن في العـدو بـلاء
    وقبور مـوتى من شباب أميـة ... وكهـولهم لم يبرحـوا أحيـاء
    لو لاذ بالجـوزاء منهم معقـل ... دخلـوا على أبراجها الـجوزاء
    فتحوا الشمال سهوله وجبالـه ... وتوغلـوا فاستعمروا الخضـراء
    وبنوا حضارتهم فطاول ركنهـا ... دار السلام وجلق الشماء
    خيرت فأخترت المبيت على الثرى ... لم تـبن جـاهاً أو تلـم ثـراء
    إن البطولة أن تموت من الظمـا ... ليس البطـولة أن تعـب المـاء
    أفريقيا مهد الأسـود ولحـدها ... ضجت عليك أراجـلاً ونسـاء
    والمسلمون على اختلاف ديارهم ... لا يملكـون مع المصـاب عـزاء
    والجاهليـة من وراء قبورهـم ... يبكون زيد الخيل والفلحـاء
    في ذمـة الله الكـريم وحفظـه ... جسـد ببرقة وسـد الصحـراء
    لم تبق منه رحى الوقائع أعظمـا ... تبـلى ولم تبـق الرمـاح دماء
    كرفات نسر أو بقيـة ضيغـم ... بـاتـا وراء السـافيـات هباء
    بطل البداوة لم يكن يغـزو على ... تنك ولم يك يركب الأجواء
    لكن أخو الخيل حمى صهواتهـا ... وأدار من أعرافـها الهيجــاء
    لبى قضاء الأرض أمس بمهجـة ... لم تخـش إلا للسمـاء قضـاء
    وافـاه مرفـوع الجبـين كأنه ... سقراط جـر إلى القضـاء رداء
    شيـخ تمالك سنـه لم ينفجـر ... كالطفل من خوف العقاب بكاء
    وأخـو أمـور عاش في سرائهـا ... فتغـيرت فتـوقـع الضـراء
    الأسد تزأر في الحديد ، ولن ترى ... في السجن ضرغام بكى استخداء
    وأتى الأسـير يجر ثقل حـديده ... أسـد يجـرر حيـة رقطــاء
    عضت بساقيه القيـود فلم ينـوء ... ومشت بهيكلـه السنـون فناء
    سبعون لو ركبت مناكب شاهـق ... لترجلـت هضـاته إعيــاء
    خفيت على القاضى ، وفات نصيبها ... من رفـق جنـد قـادة نبـلاء
    والسـن تعطف كل قلب مهـذب ... عـرف الجـدود وأدرك الآباء
    دفعـوا إلى الجلاد أغلب ماجـداً ... يأسو الجراح ويطلـق الأسـراء
    ويشاطر الأقـران ذخر سلاحـه ... ويصـف حول خوانه الأعـداء
    وتخـيروا الحبـل المهـين منيـة ... لليث يلفـظ حـوله الحـوباء
    حرموا الممات على الصوارم والقنا ... من كان يعطى الطعنة النجـلاء
    إنى رأيت يد الحضارة أولعـت ... بالحـق هـدماً تـارة وبنـاء
    شرعت حقوق الناس في أوطانهم ... إلا أبـاة الضيـم والضعفـاء
    يأيها الشعـب القريب أسامـع ... فأصوغ في عمر الشهيـد رثاء
    أم ألجمت فاك الخطوب وحرمت ... أذنيك حين تخاطب الإصغـاء
    ذهب الزعيم وأنت باق خـالد ... فانقذ رجالك واختر الزعمـاء
    وأرح شيوخك من تكاليف الوغى ... واحمل على فتيـانك الأعبـاء

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 10:38 am