منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    حافظ ابراهيم يرثي اللغة العربية

    شاطر

    فيصل الحربي

    عدد المساهمات : 5
    نقاط : 15
    تاريخ التسجيل : 10/03/2010

    حافظ ابراهيم يرثي اللغة العربية

    مُساهمة  فيصل الحربي في الأربعاء مارس 10, 2010 5:44 pm

    محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس المشهور باسم حافظ إبراهيم (ولد في ديروط من محافظة أسيوط 24 فبراير1872 - 21 يونيو 1932 م) شاعر مصري ذائع الصيت. عاشر أحمد شوقي ولقب بشاعر النيل وبشاعر الشعب.
    وهذه احدى قصائده في رثاء اللغة العربية




    رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمـتُ حَصاتِـي ... وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْـتُ حياتِـي
    رَمَوني بعُقمٍ فـي الشَّبـابِ وليتَنـي ... عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَـولِ عِداتـي
    وَلَدتُ ولمَّـا لـم أجِـدْ لعرائسـي ... رِجـالاً وأَكفـاءً وَأَدْتُ بنـاتِـي
    وسِعتُ كِتـابَ اللهِ لَفظـاً وغايـة ... وما ضِقْتُ عن آيٍ بـه وعِظـاتِ
    فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلـة ... وتَنْسِيـقِ أسـمـاءٍ لمُخْتـرَعـاتِ
    أنا البحر في أحشائه الـدر كامـن ... فهل سألوا الغواص عـن صدفاتـي
    فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلـى مَحاسِنـي ... ومنْكمْ وإنْ عَـزَّ الـدّواءُ أساتِـي
    فـلا تَكِلُونـي للزّمـانِ فإنّـنـي ... أخافُ عليكـم أن تَحيـنَ وَفاتـي
    أرى لرِجالِ الغَـربِ عِـزّاً ومَنعَـة ... وكـم عَـزَّ أقـوامٌ بعِـزِّ لُغـاتِ
    أتَـوْا أهلَهُـم بالمُعجِـزاتِ تَفَنُّنـاً... فيـا ليتَكُـمْ تأتـونَ بالكلِمَـاتِ
    أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِـبٌ ... يُنادي بِـوَأدي فـي رَبيـعِ حَياتـي
    ولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يومـاً عَلِمتُـمُ ... بما تحتَـه مِـنْ عَثْـرَة ٍ وشَتـاتِ
    سقَى اللهُ في بَطْنِ الجزِيـرة ِ أَعْظُمـاً ... يَعِـزُّ عليهـا أن تليـنَ قَنـاتِـي
    حَفِظْنَ وِدادِي في البِلـى وحَفِظْتُـه ... لهُـنّ بقلـبٍ دائـمِ الحَـسَـراتِ
    وفاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌ ... حَياءً بتلـكَ الأَعْظُـمِ النَّخِـراتِ
    أرى كـلَّ يـومٍ بالجَرائِـدِ مَزْلَقـاً ... مِـنَ القبـرِ يدنينِـي بغيـرِ أنـاة ِ
    وأسمَعُ للكُتّابِ فـي مِصـرَ ضَجّـة ... فأعلَـمُ أنّ الصَّائحِـيـن نُعـاتـي
    أَيهجُرنِـي قومِي-عفـا الله عنهـمُ ... إلـى لغـة ٍ لـمْ تتّصـلِ بــرواة
    سَرَتْ لُوثَة ُ الافْرَنجِ فيها كمَا سَرَى ... لُعابُ الأفاعي فـي مَسيـلِ فُـراتِ
    فجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رُقْعـة ... مشكَّلـة َ الأَلـوانِ مُختلـفـاتِ
    إلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمـعُ حافِـلٌ ... بَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِـي
    فإمّا حَياة ٌ تبعثُ المَيْتَ فـي البِلـى ... وتُنبِتُ في تلـك الرُّمُـوسِ رُفاتـي
    وإمّـا مَمـاتٌ لا قيامَـة َ بَعـدَهُ ... مماتٌ لَعَمْـرِي لـمْ يُقَـسْ بممـاتِ

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 2:12 pm