منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    اللغة العربية لغة العلوم والتقنية

    شاطر

    غيث الشريف

    عدد المساهمات : 6
    نقاط : 18
    تاريخ التسجيل : 12/03/2010

    اللغة العربية لغة العلوم والتقنية

    مُساهمة  غيث الشريف في الجمعة مارس 12, 2010 11:19 am

    اللغة العربية
    لغة العلوم والتقنية
    بقلم : أ. د. البدراوي زهران .


    · في حقل المعرفة التجريبية القائمة على الملاحظة و الاختبار أظهر العرب القدامى براعة فائقة.
    · عبقرية اللغة العربية وما تميزت به من خصائص وسمات مكنتها من أن تكون لغة للعلوم والتقنية.
    · عن طريق القياس الإبداعي يمكن استخراج مخزون ضخم من الصيغ لمقابلة الدخيل الوافد للغة العربية من معطيات العلوم والتقنية.


    تواجه لغتنا العربية العديد من المشكلات التي تتصل بالتعريب والترجمة ونقل المصطلحات وغير ذلك مما يدفع بالبعض إلى القول بأنها غير قادرة على احتواء ما يتفجر من مصطلحات نتيجة للتقدم العلمي والتقني.
    هناك المنصف الذي يدرك تماما قدرة لغة ديننا وتراثنا وحضارتنا على التغلب على أية عقبات أو صعوبات أو حتى مشكلات.
    وهناك من يقول ببول الوافد كما هو ملمحا إلى عجز لغتنا عن احتوائه.
    وقضية الوافد والتعريب والترجمة .. وإشكالية الاحتواء تلك ليست بحديثه .. وكم من محاولات للتعريب والترجمة كان فيها حلول لكثير من الإشكاليات .. ولكن الأمر اليوم يختلف كثيرا .. فالعصر عصر علم وتقنية لا يعرف البطء أو التباطؤ .. ولغتنا تقف صامدة متحدية.
    وهذا واحد من المنصفين يقف بنا على قدرة عربيتنا وصمودها وتحديها فهي لغة العلوم والتقنية كما أنها لغة دين وتراث وحضارة.

    تقف اللغة العربية في عصرنا هذا في مهب تيارات عاصفة من كل جانب ، ترمي بالعقم وبالعجز عن فك مغاليق مصطلحات العلوم الحديثة ووضع أسماء للمخترعات العلمية، ويدرس أبناؤها علوم الطب والهندسة بغير لسانها، وفي ساحات الجامعات ومعاهد العلم العربية تجري على ألسنة أساتذتها وأبنائها المصطلحات الأعجمية ـ وصار حالها يشبه الحال التي أصابتها زمن صاحب لسان العرب حيث تجمعت ضدها جحافل الغزو الصليبي والتتري وتنافس الناس في تصانيف الترجمانات في اللغات الأعجمية وتفاصحوا في غير العربية، وهب العلماء آنذاك هبتهم التي أعادت لمها نصرتها ، وقدم ابن منظور مؤلفه لسان العرب مقدما بقوله :
    "لم اقصد سوى حفظ أصول هذه اللغة النبوية وضبط فضلها وذلك لما رايته قد غلب في هذا الأوان من اختلاف الألسنة والألوان، حتى لقد اصبح اللحن يعد لحنا مردودا ، وصار النطق بالعربية من المعايب معدودا وتنافس الناس في تصانيف الترجمانات في اللغة الأعجمية وتفاصحوا في غير العربية(1)".
    وهذا هو حالنا : التنافس في تصانيف اللغات الأعجمية في ساحات الجامعات العربية ومراكز البحث العلمي ودور العلم ومعاهد الثقافة، صار نطقنا بالعربية من المعايب ولا بد أن يطعم بالأعجمية والمصطلحات الأجنبية أمارة الرقى وعنوان التحضر والعلم.
    وصار اللحن في العربية على مختلف المستويات من الأمور المترددة في مجتمعات الناطقين بالعربية ، وصارت العاميات ميزة العصر في أجهزة الإعلام ودور العرض وكثير من المجلات والصحف وصار كثير من فنون الآداب باللهجات العامية بل الشعر الذي هو ديوان العرب صار عاميا يحمل أسماء المرسل والحر والعامي .. الخ، ونسينا تاريخ العربية العلمي الزاهي الذي ازدهرت فيه الأبحاث العلمية في مختلف فروع العلم ودور العلماء العباقرة الذين أرسوا دعائم العامية من نحو ابن سينا والبن الهيثم والبيروني وجابر بن حيان، وابن النفيس،وابن البيطار، والرازي، والقزويني، والدينوري، والخوارزمي، والبغدادي، والبياني وغيرهم ممن أخذ عنهم علماء الغرب واعترفوا بفضلهم وبدور العربية في حفظ التراث العلمي الإنساني، وتزويده بالبحوث والدراسات التي دفعت الرقى الإنساني قدما. وأن ما نراه اليوم في أيدي الغرب هو من ثمار ما قدمته العربية وعلماؤها في لغة علمية وتقنية أخذها عنهم الغربيون والمحدثون ، يقول برنال Barnal : (2):
    "إن الفضل أعظم الفضل للعلماء العرب في الحفاظ على هذا التراث وتدوينه ونقله والتأليف فيه، وإن العلماء العرب قد برعوا في ذلك وأنهم تفوقوا على الاغريق، بأن جعلوا العلم سهلا مستساغا فأقبل الناس على النهل منه، وكانت ميزة انفرد بها العلم العربي".
    وذلك بسبب كتابته باللسان العربي، الذي هو لسان العلم والتقنية كما أن فرنتز روزنتال يروي في كتابه : " مناهج علماء المسلمين في البحث العلمي" قول فون كريمر ، وهو يصف النشاط العلمي عند علماء المسلمين الذين يتخذون من العربية لغة علم وتقنية قوله :
    "إن أعظم نشاط فكري قام به العرب يبدو لنا جليا في حقل المعرفة التجريبية ضمن دائرة ملاحظاتهم واختباراتهم ، فإنهم كانوا يبدون نشاطا واجتهادا عجيبين حين يلاحظون ويمحصون وحين يجمعون ويرتبون ما تعلموه من التجربة أو أخذوه من الرواية والتقليد، وكذلك فإن أسلوبهم في البحث أكبر ما يكون تأثيرا عندما يكون الأمر في نطاق الرواية والوصف، وبصفتهم مفكرين ومبدعين(3)، قد أتوا بأعمال رائعة في حقلي الرياضيات والفلك وللسبب ذاته نجح العرب في باقي العلوم".
    ويقول العالم ليبري (Libri)(4) : "لولا العرب لتأخر عصر التجدد في أوروبا لمدة قرن(5) فلقد لمع العرب في كل الميادين العلمية، وفي الوقت الذي كان فيه الشعراء والأدباء والفقهاء يقومون بأدوارهم في نهضة العرب الروحية والنفسية والخلقية ، كان العلماء في كل الميادين يقومون بقسطهم في البحث والنقل والتجويد ولم يدعو بابا إلا طرقوه، إن لم يكونوا قد فتحوا في العلم أبوابا جديدة.
    ويقول كاربنسكي (6) : "إن الخدمات التي أداها العرب للعلوم غير مقدرة حق قدرها من المؤرخين، وإن البحوث الحديثة قد دلت على عظم دنيا العم للعلماء المسلمين الذين نشروا نور العلم حينما كانت أوروبا غارقة في ظلمات القرون الوسطى، وإن العرب لم يقتصروا على نقل علوم الإغريق بل زادوا عليها وقاموا بإضافات هامة فيها".
    وكان ذلك كله يدون باللغة العربية من خلال مصطلحات علمية في لغة علمية دقيقة وتقنية محكمة ..
    ويقول "وليم أوسلر(7)" :
    " لئن أشعل العرب سراجهم من القناديل اليونانية إلا أنهم ما لبثوا أن اصبحوا جميعا شعلة وهاجة استضاء بنورها أهل الأرض" كما يقول مؤرخ العلم "جورج سارتون":
    "إن بعض الغربيين الذين قصدوا أن يستخفوا بما أسداه الشرق إلى العمران يصرحون بأن العرب والمسلمين نقلوا العلوم القديمة ولم يضيفوا إليها شيئا ما ـ هذا الرأي خطأ لأنه لو لم تنقل إلينا كنوز اليونان لتوقف سير المدينة بضعة قرون ـ إن العرب لم ينسخوا من المصادر اليونانية والسنسكريتية نسخا، ولكنهم جمعوا بين المصدرين ثم لقحوا الآراء اليونانية بالآراء القديمة، وإذا لم يكن هذا الرأي الذي فعله العرب ابتكارا فليس في العلم ابتكار على الإطلاق فالابتكار العلمي في الحقيقة إنما هو حياكة خيوط المعرفة في نسيج واحد".
    ونقول على الرغم من هذا فإن اللغة العربية هي التي حوت العلوم بتقنياتها ومصطلحاتها ومبتكراتها وكانت هي لغة العلوم والتقنية في العصور الوسطى قبل أن تظهر على الساحة اللغات الأوروبية من إنجليزية وفرنسية وإيطالية وألمانية وغيرها.
    أما الرد على هذه الدعوى فيتكفل به برناردلويس الذي يقول :
    "إن أوروبا تحمل دينا مزدوجا للعرب ت فقد حافظ العرب على التراث الفكري العلمي الذي خلفه اليونان وتوسعوا فيه ونقلوه إلى أوروبا ـ ومن العرب نقلت أوروبا طريقة جديدة في البحث وهي طريقة تصنع العقل أولا وتنادي بوجوب البحث المستقل والتجربة".
    ومعناه أن العربية كانت وعاء للعلوم والفكر العلمي وأنها حافظة له وأن مناهج البحث العلمي وطرائقه كانت بها .
    والأكثر من ذلك أن ديلاس أوليري يقول (9):
    "لو أزيل في أوروبا بضعة قرون ـ فقد علمت الأمة العربية الغرب بعد أن أيقظته خمسة قرون أو ستة وحتى أواخر القرن الثامن عشر كانت مؤلفات ابن سينا لا تزال تناقش في جامعة مونمبلييه بفرنسا".
    مؤلفات ابن سينا التي جاءت باللسان العربي كانت حتى عهد قريب تناقش في جامعات فرنسا وغيرها في اللغة العربية فهي لغة التقنية والعلوم ومع ذلك يجهل الباحثون من أبنائها ذلك ويهرعون إلى اللغات التي أخذت عنها المصطلحات العلمية والتقنية ومناهج البحث.
    يقول سيجرد هانك :
    " أشد ما يغبن حق العرب حتى يكتفي بالقول بأنهم نقلوا التراث القديم إلى العالم الغربي بعد ما حفظوه من الدمار ـ فذلك يعني التقليل من قيمتهم والسكوت على الأمور الجوهرية في عملهم الحضاري وجعلهم مجر وسطاء لا غير، والحقيقة أن سائر مناحي الحياة الاقتصادية والعلمية والاجتماعية في الغرب مدعومة بآثارهم". ومأخوذة عما دون باللغة العربية في علمية وتقنية، وآنذاك كانت المصادر المدونة بالعربية هي المرجع وكان النطق بالعربية منزلة لا ينالها إلا العلماء والأمراء من ملوك أوروبا.
    يقول جوستاف لوبون(10):
    "كلما تعمق المرء في دراسة العربية تجلت له أمور جديدة، واتسعت أمامه الآفاق وثبت له أن القرون الوسطى لم تعرف الأمم القديمة إلا بواسطة العرب وإن جامعات الغرب عاشت خمسمائة سنة تكتب للعرب خاصة، وأن العرب هم الذين مدنوا أوروبا في المادة والعقل والخلق.
    وإذا كان هو دور اللغة العربية يما وسعته من علوم وحوته من مصطلحات أمدت المباحث العلمية بتقنية عبر هذه القرون ـ فإن العالم الغربي (دراير) يقدم شهادة لها قيمتها في هذه المجال حيث يقول :
    "لقد كان تفوق العلماء العرب في العلوم ناشئا عن الأسلوب الذي توخوه في بحوثهم وهو أسلوب اقتبسوه من اليونان ـ لقد تحققوا أن الأسلوب العقلي وحده لا يكفي ولا بد من أسلوب علمي تجريبي ـ وهذا هو الذي دفعهم لهذا الترقي العظيم في الهندسة وحساب المثلثات والجبر والفلك والطب وغيرها من العلوم.
    فعلمية العلوم كلها التي وعتها اللغة العربية في دقة وموضوعية ما زالت مصدر عطاء لجامعات أوروبا والغرب عامة.
    وعلى سبيل التمثيل فإن البيروني ـ العالم المسلم صاح بالمؤلفات العربية ما زال اسمه يتردد في جامعات أوروبا ، والغرب باسم : Master Aliboron".
    وقد أقام المتحف الجيولوجي بجامعة موسكو تمثالا للبيروني ، والبيروني صاحب المؤلفات العربية التي قدمت علمه في تقنية وعلمية يقف تمثاله بين تماثيل علماء الجيولوجيا هناك مشيرا إلى مؤلفاته التي جاءت باللغة العربية وأفادوا منها.
    وإن جامعة ليننجراد في روسيا ـ وجامعة برنستون في الولايات المتحدة الأمريكية يقوم العلماء فيهما بدراسة أبحاث البيروني وغيره التي جاءت في اللغة العربية في تقنية ولغة علمية ـ كما يقوم علماء الغرب كذلك بدراسة الأبحاث العلمية التي ألفها مشاهير علماء العرب(11).
    وإن جامعة برلين بألمانيا قامت بدراسة أبحاث البيروني التي كتبها باللغة العربية بل إنها حققت كثيرا من مؤلفاته تحقيقا علميا دقيقا وقدمتها مطبوعة في لغتها العربية وذلك شهادة للغة العربية بدقة المصطلحات العلمية. وإن أكاديمية العلوم السوفيتية أصدرت مجلدا عن البيروني وأبحاثه ومؤلفاته التي هي باللغة العربية ، وقد أصدرت الهند مجلدا بعنوان "المجلد التذكاري للبيروني ـ باللغات : الإنجليزية ، والفرنسية، والإيطالية، والأردية، وحوى هذا المجلد كثيرا من أبحاث البيروني في الفلك والرياضيات وحساب المثلثات الكيمياء والجغرافيا ـ وهكذا ما زالت العربية في مؤلفاتها مصدر عطاء، وغن عبقرية العربية وسيكولوجية الناطقين بها هي التي مكنتها من أن تكون لغة العلوم والتقنية وهي التي منحتها الحيوية عبر العصور وجعلتها تستوعب الفكر العلمي بمناهجه ومباحثه ومصطلحاته.
    وقد اهتدى علماء العربية القدماء إلى الأسس التي تضع أيدي علماء العربية المحدثين على المفاتيح التي تفك مغاليق مصطلحات العلوم الحديثة وتضع مصطلحات لأسماء المخترعات وتمكن العربية من أن تطل لغة التقنية والعلوم كما كانت (12) حيث أرسوا أسس علم تخليق الصيغ عن طريق التمرينات والمخترعات الذهنية التي يمكن أن تكون أساس لتخليق صيغ ووضع المصطلحات الخاصة بالمخترعات والمبتكرات العلمية المتجددة في كل عصر(13).
    كما أن العربية نفسها ابتعت طريقين في إنسال الصيغ التي يتطلبها الاستعمال اللغوي لوضع المصطلحات أو أسماء المخترعات ، فقد اتبعت طريق التحول الداخلي ، وطريق الإلصاق.
    وإن تبادل الحركات واللواصق نوعان متساويان من دول النسبة اللذان بهتما تخلق الصيغ المطلوبة، والعربية تتمتع في هذا الصدد بقدرة تتفوق بها في مجال التصريف بأنواعه وتخليق الصيغ ولا أدل على ذلك من تلك المخترعات الذهنية التي جاءت في التمرينات التصريفية التي تفردت بها العربية ، كما أن لها في المجال الاشتقاقي بطرائقه وقوانينه ذاتيتها المميزة لها .
    ففي علمية التحول الداخلي تتغير المصوتات التي تستخرج بها جميع الصور الممكنة التي يتطلبها الاستعمال اللغوي(14) ـ وإن اللغة العربية تتقدم على أخواتها الساميات بالقدرة على استغلال الجذور الثلاثية في توليد صيغ جديدة ـ بل إن ذلك من عبقريتها التي تكاد تتفرد بها (15).
    ويعد التحول الداخلي أو التبادل الصوتي من العناصر الصرفية الضرورية التي تمكن اللغة في حيوية من إنسال الصيغ وتخليق المصطلحات العلمية والفنية المطلوبة وهي ذات أهمية بالغة في الدرس اللغوي الحديث.
    ومما يقوله العالم اللغوي الفرنسي فندريس في هذا الصدد : "إن التبادل الصوتي عنصر صرفي ضروري في اقدم اللغات الهندية الأوروبية كالإغريقية والسنسكريتية، ويمكننا أن نقول بأن القيمة الصرفية لكل كلمة في الهندية الأوروبية كانت محدد تحديدا تاما أو ما يقرب من التام بجرس حركة الأصل، وكذلك الحال في السامية كما تعطينا عنها العربية هذه الفكرة حتى يومنا هذا(16)".
    ويضرب على ذلك أمثلة متعددة مؤداها أن العربية لديها صيغ ليست قليلة استخدمتها إزاء متطلباتها من الدخيل عن طريق القياس الإبداعي(17).
    ومن الأمثلة التي أوجدتها في عصر الحروب الصليبية أنها مثلا سمت آلة التعذيب (معصرة) ـ وجمعتها على (معاصير) ـ وسمت أمر الذي يصدر من الجهة المختصة لعقوبة شخص بوضعه تحت المراقبة (ترسيم) وجمعته على تراسيم ـ وأوجدت مثل : ستاق ورساتيق ـ وبركوس لنوع من النوع في الإيطالية وجمعته على براكيس..(18).
    ولها في مجال المصطلحات العلمية والفنية في هذا ما يملأ معجمات سواء أكان ذلك في مجال العلوم الإنسانية أم الطبيعة أم التجريبية.
    أما الطريقة الثانية التي اتبعتها العربية في إنسال الصيغ المطلوبة للمصطلحات العلمية وأسماء المخترعات وغيرها في عصرها الذهبي ،وغيره عبر عصور ازدهارها فهي طريقة الاستفادة من علمية الإلصاق : وهي تلك الطريقة التي اعتمدت فيها على مجموعة من اللواحق والسوابق والدواخل تلصقها بالجذر أو المادة الأساسية فتمنحها مزيدا من الخصوبة والقدرة على إنسال الصيغ والمصطلحات العلمية المطلوبة.
    وإذا كان فندريس يربط بين الطريقتين بقوله :
    "ويشير المصطلح إعراب داخلي " بوضوح إلى أن تبادل الحركة يؤدي نفس الدور الذي يؤيده العنصر الإعرابي الذي يمكن أن يضاف للكلمة ـ فإننا نجد العربية في ذلك تتقدم اللغات الأخرى والأمثلة حية في كل عصورها على نحو ما هو موجود مما تمتلئ به مخطوطاتها في مختلف العلوم وللعربية في هذا المجال مع الدخيل والمقياس الإبداعي دور متعدد الأبعاد(19).
    ومن الأمثلة كلمة : سربة وهي الفرقة من الخيالة وتجمع على سرب، وبطسه وهي نوع من السفن الحربية زمن الحروب الصليبية وجمعت على بطس، وبطسات، وبارجة وهي نوع من السفن الحربية وجمعت على بوارج،وهي من Pargue في الفرنسية، وبارك Parc في الإنجليزية، و Partcha في الاسبانية، وتصرفت معها العربية وفق قوانينها فأخرجتها على تلك الصورة التي اشتقت منها وتصرفت فيها(20).
    كما تتمتع اللغة العربية بعبقرية في استعمال الكلمات ذوات اللواحق وإن كتاب (الجماهر في معرفة الجواهر) الذي خصص البيروني فيه المقالة الثانية لدراسة الفلزات ليعطي القارئ أمثلة لعبقرية العربية في هذا المجال وهو بصدد دراسة الفلزات فهو مثلا يقول عن الزئبق (إنه مستخرج من أحجار هي خاماته تحمي في الكور، كما أن له أبحاثا عن الفلزات مثل الفضة والحديد والنحاس والرصاص وخواصها الطبيعية والكيميائية من خلال مصطلحات وصيغ أنسلتها العربية في حينها استفادها منها علماء العرب).
    يقول كاجوري في كتابه : (تاريخ علم الطبيعة) : عمل البيروني تجارب لحساب الوزن النوعي ـ واستعمل في ذلك جهازه المخروطي الذي يمكن عده أقدم مقياس للكثافة "كما هو موضح بالشكل المرفق" وأثنى جورج سارتون على دقة نتائج البيروني وترجمت أعمال البيروني بمصطلحاتها من اللسان العربي إلى غيره من الألسنة ووضعت لتلك المصطلحات العربية مقابل أعجمي فلماذا يأخذ المقابل الأعجمي ولا نعود إلى أصل المصطلح العربي الذي نقل عنه الأوروبيون مصطلحاتهم.
    ولقد سجل علماء الغرب المصادر التي أفاد منها الغربيون وموضوعيتهم في ذلك ومن الواجب أن نضع هذه وتلك أمامنا ونقوم بدور خلاق يعيد للعربية مكانتها فمثلا يقول مؤلف كتاب (The Technique And Approach Of Moslim Schlar Ship) ويقول البيروني في كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر) : "ويأتي بنص من كلام البيروني فيه من المصطلحات ما يمكن أن نفيده في هذا المجال ونحن نعيد المصطلحات العربية من خلال رحلتها عبر المؤلفات العلمية عند الغربيين.
    ومما هو ثابت في تاريخ الرياضيات أن علماء العربية هم الذين أدخلوا النظام العشري في الأعداد الحسابية إذا كان اليونانيون يستعملون في العدد الحروف الأبجدية للعدد من 1 إلى 999 ثم يستعملون الشرطة والشولة والنقطة للعد فيما بعد ذلك حتى الآلاف . وكان الرومان يستعلمون الأحرف الصيغة الآتية : ( I. V. X. L. C. D. M.) للدلالة على الأرقام : ( 1، 5، 10، 50، 100، 500، 1000) على التوالي ثم يضعون فوقها شرطة أفقية تدل على أن العدد مضروب في (1000) ثم بعد ذلك اخترع الهنود نظام العد العشري حيث تتوقف فيه قيمة العدد على موضعه فالعدد (5) على يمين الواحد غيره على شماله، وهكذا كما كان عندهم.
    كذلك أشكال عديدة للأرقام اختصرها العلماء العرب وهذبوها وكونوا منها مجموعتين من الأرقام تعرف إحداهما باسم الأرقام الهندية، أما الأخرى فتعرف بالأرقام الغبارية وفي ذلك يقول البيروني :
    "إن الأرقام الهندية والغبارية هي أحسن ما عند الهنود".
    ويرى بعض العلماء ومنهم البيروني أن السلسلة الغبارية مرتبة على أساس عدد الزوايا فرقم (1) يحتوي على زاوية واحدة، ورقم (2) يحتوي على زاويتين، وهكذا صورة الأرقام على أساس الزوايا كما يلي:

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 3:12 am