منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    التشبيه المقلوب في اللغة العربية

    شاطر

    نواف الصاعدي

    عدد المساهمات : 6
    نقاط : 27
    تاريخ التسجيل : 12/03/2010

    التشبيه المقلوب في اللغة العربية

    مُساهمة  نواف الصاعدي في الجمعة مارس 12, 2010 10:01 pm

    التشبيه المقلوب في اللغة العربية

    تقول : محمد كالأسد في الشجاعة .. أنت هنا تشبه محمد بالأسد في الشجاعة .. لدينا الآن في الجملة .. مشبه وهو ( محمد ) .. و مشبه به و هو ( الأسد ) .. و الصفة المشتركة بينهم أو ما نسميه بوجه الشبه هي ( الشجاعة ) .. طبعا هنا الأقوى هو الأسد .. لأن الإنسان لا يشبه إلا بالقوي في الصفة .. فتقول مثلا ( الوجه كالشمس ) أو ( الشعر كالليل ) أو ( الأسنان كالثلج ) .. دائما المشبه به هو الأقوى .. هذا بالمنطق .. والشيء الذي يدل على أن الثاني هو الأقوى وجود أداة التشبيه .. هنا أداة التشبه ( كـ ) الكاف .. و هناك أدوات أخرى مثل ( كأن ) و ( مثل ) .. إذا بوجود أداة التشبيه أنت تقول أن الثاني أقوى من الأول في الصفة و لهذا قالوا : أن حذف أداة التشبيه في الجملة أقوى لأنك تساوي بين المشبه و المشبه به .. فتقول ( محمد أسد في الشجاعة ) أو ( أنت شمس في النور ) أو ( أنت بحر في العطاء ) .. فلا يكون هناك تفاضل بين الأول و الثاني لأنهما متساويان في الصفة .. و لو حذفت الصفة التي بينهم .. فأنت تجعل الأول كالثاني في كل الصفات .. مثلا تقول ( محمد أسد ) فقط .. فهذه الجملة تعني أن محمد أسد في كل شيء .. ( في الشجاعة و القوة و التخطيط و الرئاسة و الهيبة ووووو ... ) .. و لهذا أقوى أنواع الجمل هو ما تم حذف أداة التشبيه ووجه الشبه و يسمى هذا النوع في البلاغة ( التشبيه البليغ ) .. كل هذا لا بأس به .. و لكن هناك نوع خاص و عجيب في البلاغة العربية .. لو قلنا مثلا ( الأسد كمحمد في الشجاعة ) .. لاحظوا .. هنا أصبح محمد هو المشبه به .. و الأسد هو المشبه .. هذا يعني أن محمد أقوى من الأسد في الشجاعة .. أي أننا قمنا بقلب الجملة و تبديل أماكن المشبه و المشبه به .. و هذا ما يسمى بـ ( التشبيه المقلوب ) و هو نوع عجيب نادرا ما تجد مثله في الشعر

    .. يقول أحد الشعراء يمدح أميرا
    و بدا الصباحُ كأنَّ غرته .. وجه الخليفة حين يُـمتدح ُ
    .. يقول الشاعر .. و بدا الصباح يعني ظهر الصباح .. كأن غرته يعني كأن نوره و بياضه .. وجه الخليفة حين يمتدح .. يعني كأن نور الصباح و بياضه وجه الأمير حين يمتدح يعني في حال ابتسامته .. لاحظوا هنا أنه قلب .. لأنه منطقيا كان عليه أن يقول ( وجه الخليفة كغرة الصباح ) لأن نور الصباح وبياضه أقوى من بياض و نور الخليفة في إبتسامته .. و لكن لما قلب دل ذلك على أنه جعل نور وجه الأمير في حالة ابتسامته أقوى من حالة نور الصباح و بياضه .. و لاحظوا أنه لما وضع أداة التشبيه دل على أن الثاني أقوى .. ولهذا بقاء أداة التشبيه في التشبيه المقلوب أقوى من حذفها .. لأنه بحذفه لأداة التشبيه فهو يساوي بين نور الصباح و نور الأمير .. فليس لأحد فضل و جمال على الآخر لأنهما متساويان .. و لكن .. لما أبقى على أداة التشبيه كان ذلك إثباتا على أن الثاني أقوى من الأول .. و هذا شيء يحسب للتشبيه المقلوب .. و هذا بيت عجيب و هو أشهر مثال في كتب البلاغة في التشبيه المقلوب ..
    و يقول الآخر يصف بركة ماء :
    كأنها حين لجت في تدفقها .. يد الخليفة لما سال واديها
    .. هنا يشبه الشاعر حالة تدفق الماء و سيلانه خارج البركة بحالة كرم الأمير لضيوفه .. طبعا هذا البيت تمثيلي مقلوب .. لأن الحالة الطبيعية أن يقول أن حالة كرم الأمير كحالة تدفق و سيلان الماء خارج البركة .. و لكن لما قلب .. دل ذلك على أن حالة كرم الأمير أقوى من حالة تدفق المياه و سيلانها خارج البركة .. و التشبيه المقلوب نوع خاص و نادر يكاد يكون هو أندر أنواع التشبيه ..

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 4:56 am