منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    اللغة ومتعة الإتقان

    شاطر

    مروان 2

    عدد المساهمات : 6
    نقاط : 18
    تاريخ التسجيل : 13/03/2010

    اللغة ومتعة الإتقان

    مُساهمة  مروان 2 في السبت مارس 13, 2010 2:33 pm


    قال لي: ما فائدة النظام اللغوي، وقواعد النحو ما دام الإفهام حاصلاً من غيرهما، قلت له: ما سبب هذا السؤال؟ قال لي: بحث صغير كتبته أعاده إليَّ الأستاذ مليئاً بالتصويبات اللغوية والنحوية، وكتب لي عبارة: أعِدْ صياغة بحثك لغوياً ونحوياً، وحينما اتصلت بالأستاذ سألته: ألم تفهم موضوع البحث والمراد منه؟ قال: بلى، قلت: فلماذا تطلب مني إعادته؟ قال: لعدم استقامة أسلوبك فيه، ولكثرة أخطائك اللغوية والنحوية، وعاتبني عتاباً شديداً على ضعفي في لغتي، وبعد انتهائي من مكالمة أستاذي خطر ببالي هذا السؤال الذي أوجِّهه إليك.
    قلت له: لو أننا وجهنا هذا السؤال إلى كل نظام متَّبع لأصبحت الدنيا فوضى، ولاختلَّت حياة الناس فيها، وحتى أقرِّب لك الصورة أضرب لك مثلاً بنظام المرور الذي ينظم سير الناس، ويحول دون الحوادث المفجعة، والأضرار الفادحة بإذن الله، هل يصح لنا أن نقول: ما فائدة نظام المرور ما دام الهدف الوصول إلى المكان الذي أريد بأي طريقة كانت، ومادام سائق السيارة يستطيع أن يصل إلى هدفه بركوب الأرصفة وتجاوز السرعة القانونية وقطع إشارات المرور وإزعاج الناس بمنبِّه السيارة، وعدم مراعاة أحقية المشاة وغير ذلك من أساليب الفوضى المرورية.
    هل يصح أن نوجه هذا السؤال مع أن تحقيق الهدف ممكن بصورة غير نظامية؟
    اللغة يا صاحبي نظام دقيق يعبر عن الفكر والثقافة والعقيدة، ولكل لغة في العالم نظامها الذي تلتزم به، ويصبح التزام أهلها بنظامها جزءاً من بناء شخصيتها، وشخصية المجتمع الذي يتحدث بها، وهنالك علاقة وثيقة بين اللغة وبين المخ البشري وهي علاقة قائمة على الانسجام والنظام الدقيق، ففي مخِّ الإنسان مجالات متعددة، يذكر الخبراء في هذا المجال أنها مائتا مجال، ومنها مجال اللغة التي يستخدمها الإنسان، ويؤكدون أن مجال اللغة في المخ البشري هو المجال الوحيد الذي يحرِّك المجالات الأخرى كلَّها حينما يتحرك، وكلما كانت لغة الإنسان منظمة مرتبة كان انسجامها مع تفكيره ومشاعره أكبر، وكان الاستقرار النفسي والعاطفي والفكري عنده أقوى، هذا بصفة عامة في اللغات جميعها، فكيف بلغتنا لغة القرآن الكريم المرتبطة ببلاغته وبيانه ونظامه الفريد، والمرتبطة ببلاغة محمد -صلى الله عليه وسلم- وبيانه المتميِّز، والمرتبطة بتاريخ الأمة العربية والإسلامية قديمة وحديثة، وبمنظومة القيم والمبادئ التي يقوم عليها كيان الأمة كلّها؟
    إني أدعوك إلى إراحة نفسك من سلبيّات هذا السؤال والدخول إلى علم اللغة الجميل الذي سيمنحك حينما تتعامل معه متعة لا حدود لها، وسيكون من أسباب استقرار ذهنك، وتركيز شخصيتك، ورفع مستوى فهمك لما تتلقَّاه من العلم بمجالاته كلِّها.
    قال لي: كيف أتقنها وأنا على هذه الدرجة من الضعف؟
    قلت له: تحتاج إلى عزيمة وهمَّة فهل أنت كذلك؟ قال: نعم، قلت: فخذ كتاب الكامل في اللغة والأدب للمبرد واقرأه بصوت مرتفع حسب استطاعتك مع مراعاة الحركات الموجودة على الكلمات فإن ذلك سيدخلك إلى علم اللغة الجميل.
    إشارة: ما أجمل متعة الإتقان حينما تستقيم اللغة على اللسان.
    د. عبد الرحمن العشماوي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 07, 2016 7:20 am