منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    علم البديع

    شاطر

    فالح الظاهري

    عدد المساهمات : 12
    نقاط : 36
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    علم البديع

    مُساهمة  فالح الظاهري في السبت مارس 13, 2010 2:40 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    فإن علم البلاغه من اجل العلوم وأشرفها إذ به يعرف إعجاز القرآن الذي تحدى الله تعالى به العرب إذ كان القائل منهم يقول قولا يرفع به قبيله وضيعه أويضع به قبيله رفيعه فعندما أنزل القرآن الكريم حيرت بلاغته عقولهم وأخرست فصاحته بلغائهم قال تعالى (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا)
    وسنتناول في محور بحثنا هذا علم البلاغة إجمالا ثم نتطرق إلى علم البديع وهو جزء من علم البلاغة حيث أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهي علم البديع وعلم المعاني وعلم البيان
    فنقول وبالله التوفيق

    اولاً البلاغة
    هي الوصول والانتهاء فبلغ فلان مراده إذا وصل إليه فكأن المخاطب يبلغ كلامه القلوب
    والكلام البليغ يختلف من شخص لآخر فللسوقة كلام مخصوص لايصلح غيره في موضعه وللأمراء فن آخر من أساليب الكلام فالحاصل أن مراتب البلاغة تختلف بحسب تفاوت الإعتبارات والمقتضيات ولايصل إلى هذا المقام إلا من أحاط بأساليب العرب في تخاطبهم
    وقد أوتي النبي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم فهو سيد البلغاء وأفصحهم حيث يقول(أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش)

    يقول أمير الشعراء أحمد شوقي
    أبا الزهراء قد جاوزت قدري ** بمدحك بيد أن لي إنتسابا
    فما عرف البلاغة ذو بيــان ** إذا لـــم يتـــخذك له كتـــابا

    ثانياً علم البديع
    البديع لغة هو المخترع الموجد على غير مثال سابق وهو مأخوذ من قولهم بدع الشيء وأبدعه أخترعه لاعلى مثال
    وإصطلاحا هو علم يعرف به الوجوه والمزايا التي تزيد الكلام حسنا وطلاوه وتكسوه بهاء ورونقا بعد مطابقته لمقتضى الحال ووضوح دلالته على المراد وينقسم هذا العلم إلى قسمين :

    اولاً المحسنات المعنويه
    ثانياً المحسنات اللفظيه

    فمن امثلة المحسنات المعنوية

    التوريه
    لغة هي مصدر وريت الخبر إذا سترته
    وإصطلاحا هي ان يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان أحدهما قريب ظاهر غير مراد والآخر بعيد خفي وهو المراد
    قال تعالى (والسماء بنيناها بأيد )
    فلفظ الأيدي يحتمل الجارحه وهو المعنى القريب الظاهر ولكنه غير مراد ويحتمل البعيد ويكون بمعنى القدره وهو المقصود
    الإستطراد
    هو أن يخرج المتكلم من الغرض الذي هو فيه إلى آخر لمناسبه بينهما ثم يرجع إلى إلى إتمام الأول
    كقول السموأل
    وإنا أناس لانرى القتل سبة ** إذا مارأته عامر وسلول
    يقرب حب الموت آجالنا لنا ** وتكرهه آجالهم فتطول
    ومامات منا سيد حتف أنفه** ولاطل منا حيث كان قتيل


    فسياق القصيدة للفخر ثم إستطرد إلى هجاء قبيلتي عامر وسلول ثم رجع إلى الفخر بقومه
    الإفتنان
    هو الجمع بين أسلوبين مختلفين كالمدح والهجاء أو الغزل والفخر
    كقول عنتره العبسي
    ولقد ذكرتك والرماح نواهل ** مني وبيض الهند تقطر من دمي
    فوددت تقبيل السيوف لأنها ** لمعت كبارق ثغرك المتبسم

    فقد جمع الشاعر هنا بين الغزل والشجاعة
    المشاكله
    هي أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته
    قال الله تعالى ( نسوا الله فنسيهم)
    فنسيهم بمعنى أهملهم لأن النسيان ممتنع في حق الله
    وكذلك قوله تعالى (ويمكرون ويمكر الله)
    فمعنى مكر الله أي مجازاته على مكرهم لأن المكر ممتنع في حق الله
    ومن أمثلة المحسنات اللفظيه
    الجناس
    وهو أن يتفق اللفظان في النطق ويختلفان في المعنى
    قال تعالى (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون مالبثوا غير ساعة)
    فالساعة الأولى هي يوم القيامة والساعة الثانية هي اللحظة الزمنية
    السجع
    هو توافق الفاصلتين في الحرف الأخير
    قال تعالى(مالكم لاترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا)
    مالايستحيل بالإنعكاس
    وهو كون اللفظ يقرأ طردا وعكسا
    قال تعالى(وربك فكبر) وقال(كل في فلك)
    وكقول الشاعر
    مودته تدوم لكل هول ** وهل كل مودته تدوم

    هذا والله أعلم

    __________________
    لَقَد أكرمَ اللهُ النَّبيَّ مُحمَّداً ** فأَكرمُ خلقِ الله في الناس أَحْمدُ
    وشَقَّ له منْ إسْمهِ ليُجِلَّهُ ** فذو العرشِ محمودٌ وهذا محمَّدُعل

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 7:26 am