منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    صورة من الأدب المحمدي

    شاطر

    محمود عارف

    عدد المساهمات : 5
    نقاط : 18
    تاريخ التسجيل : 14/03/2010

    صورة من الأدب المحمدي

    مُساهمة  محمود عارف في الأحد مارس 14, 2010 11:06 am

    [justify]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هذه صورة من الأدب المحمدي أحببت أن أشارك بها رواد هذا المنتدى الموقرين
    وهي مأخوذة من كتاب "إعجاز القرآن والبلاغة النبوية"ل مصطفى صادق الرافغي


    هدنة على دخن

    هذا من حديث الفتنة ، والهدنة:الصلح والموادعة والدخن :تغيّر الطعام إذا أصابه الدخان في حال طبخه فأفسد طعمه.
    وهذه العبارة لا يعدلها كلام في معناها،فإن فيها لوناً من التصوير البياني لو أذيبت له اللغة كلها ماوفت به،وذلك أن الصلح إنما يكون موادعةً وليناً ،وانصرافاً عن الحرب ، وكفاً عن الأذى،وهذه كلها من عواطف القلوب الرحيمة فإذا بني الصلح على فسادٍ، وكان لعلةٍ من العلل،غلب ذلك على القلوب فأفسدها،حتى لابسترح غيره من أفعالها،كما يغلب الدخن على الطعام،فلا يجد آكله إلا رائحة هذا الدخان،والطعام من بعد ذلك مشوب مفسد. فهذا بي تصوير معنى الفساد الذي تنطوي عليه القلوب الواغرة،وثم لونٌ آخر في صفة هذا المعنى ، وهو اللون المظلم الذي تنصبغ به النية "السوداء" وقد أظهرته في تصوير الكلام لفظة"الدخن".
    ثم معنى ثالث،وهو النكتة التي من أجلها اختيرت هذه اللفظة بعينها،وكانت سر البيان في العبارة كلها،وبها فضلت كل عبارة تكون في هذا المعنى وذلك أن الصلح لايكون إلا أن تطفأ الحرب. فهذه الحرب قد طفئت نارها بما سوف يكون فيها نار أخرى . كما يلقى الحطب الرطب على النار تخبو به قليلاً،ثم يستوقد فيستعر فإذا هي نار تلظى،وما كان فوقه الدخان فإن النار ولا جرم من تحته,وهذا كله تصوير لدقائق المعنى كما ترى،حتى ليس في الهدنة التي تلك صفتها معنى من المعاني يمكن أن يتصور في العقل إلا وجدت اللون البياني يصوره في تلك اللفظة لفظة"الدخن".

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11, 2016 4:48 am