منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    رفواتح السور القرآنية دليل على عظمة الإعجاز اللغوي

    شاطر

    ع العوفي

    عدد المساهمات : 5
    نقاط : 15
    تاريخ التسجيل : 14/03/2010

    رفواتح السور القرآنية دليل على عظمة الإعجاز اللغوي

    مُساهمة  ع العوفي في الأحد مارس 14, 2010 3:59 pm

    ...هذا النص للباحث فوزي تاج الدين......

    اللغة العربية هى أوضح اللغات على مستوى الحروف فلا لبس بين حرفين فى
    النطق، كما أن وزن الكلمة يفيد المعنى، وعلى مستوى الجملة فالعربية بها اقتصاد لا يوجد فى سواها.

    بين الأسماء والأوصاف
    أنزل الله القرآن الكريم للناس كافة من أصحاب اللسان العربى وغيرهم، فى كل زمان ومكان، على توالى الأجيال، والقرآن الكريم هو كلام الله تعالى باجماع الأمة، ومعجزة رسوله الخالدة العظمى، وقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم المصحف قرآنا. فالقرآن كلام الله فى صدورنا، وجار على ألسنتنا، ومستقر فى مصاحفنا، وكلمة قرآن معناها الأصلى التلاوة والقراءة، وقيل إن معناها أيضا الجمع والتأليف، وللقرآن أسماء عديدة تدل على شرفه وفضيلته، أشهرها: الذكر والفرقان والكتاب والقرآن، ويعتبر اسم القرآن من أكثر الأسماء شيوعاً فقد جاء فى نحو سبعين آية، وقد تجاوز بعض العلماء حدود التسمية فبلغت عند "الزركشي" خمسة وخمسين، وعند "الحراكي" أكثر من تسعين، وعن "الفيروز أبادي" مائة، خلطوا فيها بين التسمية والوصف.

    ومن أوصاف القرآن: العلي، المجيد، العزيز، العربي، وماهو جدير بالذكر أن كلمة قرآن مشتقّة من الجذر العربى "قرأ" وهذا كفيل بالرد على ما زعمه بعض المستشرقين من أن كلمة قرآن ليست من أصل عربى وإنما هى دخيلة.

    الإعجاز القرآني
    الاعجاز لغويا، هو نسبة العجز إلى الغير واثباته له، ويقال أعجز القرآن الناس: أى أثبت عجزهم عن أن يأتوا بمثله، والمعجزة هى الأمر الخارق، ولها خمسة شرائط: أن تكون مما لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى، وأن تخرق العادة، وأن يستشهد بها مدّعى الرسالة على الله عز وجل، وأن تقع على وفق دعوى المتحدى بها المستشهد بكونها معجزة له، وألا يعارض أحد المتحدى بمثل ما أتى به.

    والقرآن معجز فى نواح عدة: لفظية، بيانية، وعلمية ومعنوية وروحية، وقد اختلف المتكلمون فى وجوه اعجاز القرآن من حيث: الاعجاز البلاغى النظمي، والصرفي، واشتماله على الغيبيات، واعجازه العلمي، والروحي، وسلامته من التناقض والاختلاف.

    فى فواتح السور

    يشتمل القرآن الكريم على 114سورة تحمل 92 منها حروفا فى أوّلها، وهذه الحروف هى عبارة عن رموز، والرمز ماهو إلا قانون عام وسُنّة من سنن الله، والرمز هنا يعد ناصية السورة ومفتاحا من فهمه فهم علاقة آيات السورة ببعض، ففى سورة "ص" على سبيل المثال نجد أن حرف الـ "ص" رمز الصمود والصبر، يتصدر أولها وكأنه مفتاحها.

    فلا صامد أبد الدهر سواه ولا صبر بعد صبره، والرمز هنا فوق ادراك البشر فسبحانه ليس كمثله شيء، أما على مستوى البشر فهو صبر الانبياء، والصبر صفة من صفات قوة الايمان، لذلك نجد فى السورة قصة سيدنا أيوب وهو مثال للصبر، والرمز هنا ممثل أيضا على مستوى الكلمة والجملة والصفة وهذا يزيد الآيات حسناً وعمقاً وتأثيراً.

    لقد افتتحت بعض السور القرآنية بأسماء بعض الحروف المقطعة إما من حرف واحد، أو اثنين، أو ثلاثة، أو أكثر مثل: ص، ن، حم، عسق، ألم، كهيعص، وقد وردت هذه الفواتح فى تسع وعشرين صورة، هى تكرار لأربعة عشر حرفا من الحروف الهجائية.

    والآيات الأولى لسور القرآن الكريم التى تبدأ بالحروف المقطعة حسب ترتيبها التاريخى هي: القلم، ق، ص، الأعراف، يس، مريم، طه، الشعراء، النمل، القصص، يونس، هود، يوسف، الحجر، لقمان، غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف، إبراهيم، السجدة، الروم، العنكبوت، البقرة، آل عمران، الرعد، ومنها 42 سورة يتركز فى آياتها الأولى: "القرآن" أو "الكتاب" أو "الوحي" أو "التنزيل".

    وما هو جدير بالذكر أن ما يلى غالب فواتح السور هى كلمة "تلك" أو "ذلك"، التى تشير إلى الكتاب أو الآيات، وأيضا: إن جميع فواتح السور نجدها فى فاتحة الكتاب الكريم.

    آراء العلماء المسلمين
    للعلماء القدامى فى الكلام عن دلالة فواتح السور آراء متباينة منها:
    * أنها سر من الأسرار الالهية فى القرآن الكريم: انفرد الله بعلمها، والواجب، أن نؤمن بها ونقرأها كما جاءت، لأنها تعد بمثابة اختبار من الله لنا.
    * أن الله عز وجل أنزل هذه الفواتح على هذا الشكل من النظم البديع ليتعجب العرب منها، فقد أتت على أحسن الوجوه وأبلغها حتى يقبل السامع بكل جوارحه على القرآن متدبّراً إياه واعياً به ومتعمقاً معانيه.
    * أن بعض هذه الحروف هى أسماء الله، مثل حرف "ق"، "طسم"، "ألم"، "ص".
    * أن ينبه المتكلم المخاطب إلى مهمات كلامه.
    * أن فواتح السور من متشابه القرآن الذى لا يعلم تأويله إلا الله، وهو ما ذهب اليه "ابن حزم".
    * أن هذه الفواتح ذكرها الله فى القرآن للدلالة على معان كثيرة، وهو ما ذهب إليه الطبري.
    * أن حرف "ق" جبل محيط بالأرض، وحرف "ص" من المصاداة وهى المعارضة، ويرفض "ابن قتيبة" هذا التفسير، ولا يدرى من أى شىء أخذ.

    أما العلماء المحدثون فلم يخرجوا كثيرا عن هذه المعانى والدلالات، فقد أشارت دائرة المعارف الاسلامية إلى أن العلماء تعبوا كثيرا فى فهم المقصود من هذه الحروف وأن بعضهم حاول أن يحلها كما يحل الألغاز، حين كان يؤلف كلمة الرحمن مثلا من "الر، حم، ن"، ومما ذكره د. زكى مبارك فى كتابه النثر الفنى أن من مميزات القرآن: الابتداء بألفاظ غير مفهومة مثل: ألم، حم، الر، ص.. التى اختلف فى تفسيرها المفسرون، وهذا النمط من الابتداء لم نجده فى النصوص الادبية الجاهلية والاسلامية.

    المستشرقون وفواتح السور
    ليس هناك أدنى شك فى أن المستشرقين الذين تناولوا موضوع فواتح السور غلب عليهم الافتقار إلى النزاهة ولم يعرفوا الموضوعية شأنهم فى هذا شأن ما اتبعوه حيال الاسلامبعامة ونعرض لبعض آراء المستشرقين وتفنيدها:

    فقد أشار "لوت" إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تأثّر فى فواتح السور بمؤثر يهودى ظناً منه أن السور التى بدأت بالفواتح سور مدنية!، ولكن حقيقة الأمر أن سبعاً وعشرين سورة من تلك السور التسع والعشرين سور مكية. وذهب "فولديك" فى كتابه تاريخ القرآن إلى القول بأن تلك الفواتح ليست من القرآن فى شيء، وإنما هى رموز لمجموعات الصحف التى كانت بحوزة المسلمين قبل المصحف العثماني!، وذكر أمثلة: فحرف "الميم" كان رمزاً لصحف المغيرة وحرف الهاء كان رمزاً لصحف أبى هريرة، والنون رمزاً لصحف عثمان بن عفان!

    ورأى "بوير" أن كل فاتحة ترتبط بما يذكر فى سورتها، فالطاء مثلاً تشير إلى جبل الطور، والسين تشير إلى سيناء، وتشير الميم إلى موسى، وكذلك رأى أن حم تشير إلى جهنم مشيرا إلى أن الأمر اختلط على العرب الذين نطقوا حرف الجيم على أنه حرف حاء!
    وأخيراً، لا شك أن جميع فواتح السور أتت على أحسن الوجوه وأبلغها وأكملها لأنها دليل على عظمة الاعجاز الالهى اللغوي

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 7:31 am