منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    البحث البلاغي

    شاطر

    احمد حسن

    عدد المساهمات : 11
    نقاط : 33
    تاريخ التسجيل : 13/03/2010

    البحث البلاغي

    مُساهمة  احمد حسن في الأحد مارس 14, 2010 7:40 pm

    النشأة :
    البحث البلاغي عند العرب كتب في 125 صفحة يحمل تسلسل 116 من سلسلة الموسوعة الصغيرة التي كان يتبوأ رئاسة تحريرها بجدارة الراحل موسى كريدي وهي من منشورات دار الجاحظ للنشر في بغداد عام 1982 الدكتور احمد مطلوب الحاصل على شهادة الدكتواره بدرجة الامتياز من كلية الاداب بجامعة القاهرة عام1963.
    عمل ا أستاذ للبلاغة في كلية الاداب بجامعة بغداد وقد شمر عن ساعديه وسار في باع طويل ليتربع على بيدر التأليف في لغة العرب حيث اصدر اربعة عشر كتاباً في البلاغة والنقد والتعريب ثم اربعة عشر كتاباً تراثياً في البلاغة والشعر واللغة وكان قد شارك في وضع سبعة كتب مدرسية في النحو والبلاغة والنصوص وآخر مؤلفاته معجم البلاغة العربية في ثلاث مجلدات.





    فمرحى.. مرحى للمساهمين في نشر آداب اللغة الأم الداخلة ببلاغتها وعذوبة جرسها الموسيقي-اللغة التي نزل بها القرآن الكريم وعمل على نشرها وتطوير لغة التخاطب الموجوز فيها النبي العربي محمد(ص) كلفه للأعجاز البلاغي تضمنتها أحاديثه القيمة على شكل جمل موجزة وفقرات مهذبة مثقلة ببلاغة اللغة التي استلهمها وتذوق عذوبتها الأمام علي (ع) في خطبه ورسائله الى الولاة والتي جمعت فيما بعد في نهج البلاغة لتظل سوراً جامعاً مانعاً عالِ يمنع النيل من لغة القرآن ويساهم في الحفاظ على مآثر الاسلام دين الحق والهداية والعدالة. وقد تذوق الأديب اللبناني المعروف جوج جرداق حلاوة لغة الخطاب البلاغي في نهج البلاغة فكتب كتابه الشهير الأمام علي: صوت العدالة الانسانية. وفي مقدمة لهذا البحث البلاغي صاغها المؤلف بقدرته البلاغية المعروفة قائلاً (والبلاغة من العلام العربية التي تنضج ولم تحترق- كما يقول القدماء- فباب الاجتها فيها قائم وسبيل الرجوع اليها متصل مادامت العربية خالدة ومادام اسلوبها زاد المنشئين) وفي موضوع النشأة أي نشأة البلاغة يعرف المؤلف البلاغة بقوله: (البلاغة-لغة- الوصول والانتهاء وفي لسان العربSadبلغ الشيء يبلغ بلوغاً وبلاغاً : وصل وأنتهى، تبلغ بالشيء : وصل الى مراده : الابلاغ : الايصال . بلغت المكان بلوغاً: وصلت اليه وكذلك اذا شارفت عليه) تأتي البلاغة في مصافي اصطلاحية عديدة حيث تعني البلاغة: الفصاحة فيقال رجل بليغ اي أن لغة الخطاب عنده فصيحة وهو يحسن الكلام الفصيح وجمع بليغ: بلغاء وقد وردت في تضمن بلاغي رائع في بيت رثاء من قصيدة للشاعر الشيخ عبد المنعم الفرطوسي ومجامع البلغاء أخرسها الردى أوليس فُل به اللسان الأذلقُ؟ وكمثال لتوضيح معنى الوصول والانتهاء في لغة البلاغة القول(وتحمل أثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغية الابشق الانفس. اما عن كون البلاغة تتصف بالفصاحة وحسن القول فمثالها قوله تعالى: (فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم في انفسهم قولا بليغا). وهذا يقع تفسيره في: الاول: ان يكون بليغا بذاته جامعا ثلاثة اوصاف هي: صواب في موضوع لغته، وطبقا للمعنى المقصود وصدقا في نفسه ومتى نقص وصف من هذه الاوصاف الثلاثة تنقص معه البلاغة. الثاني: ان يكون بليغا من خلال قصد القائل امرا معينا يقبله المقول له كقوله تعالى (وقل لهم في انقسهم قولا بليغا). وهذا المعنى العام قريب من كلام رسول الله(صلى الله عليه سلم) (ان الله يبغض البليغ الذي يتخلل بلسانه) ويعني التشدق والثرثرة ولايعني البليغ الذي اشار اليه كتاب الله ووصف به نبيه (صلى الله عليه وسلم). لقد مرت البلاغة بهذا المعنى العضوي العام وهي انها تحمل فن القول الى ان بدات علوم اللغة العربية تظهر والعلوم تستقر ظهر معناها العلمي الذي ابعدها عن حسن القول وبديع البيان. ويرد د. احمد مطلوب على (السكاكي) حين يعرف البلاغة بـ (هي بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حذا له اختصاص بتوفيه خواص التراكيب حقها وايراد التشبيه والمجاز على وجهها) بانه تعريفه قاصر فنون البلاغة لانه لم يدخل علم البديع في ابواب البلاغة على الرغم من ان التعريف علمي يحدد اسس البلاغة علما ان علم البديع يؤتى به لتحسين الكلام وان المعاني والبيان ليسا من مرجعي البلاغة. اما الخطيب القزوني فقد فرق بين بلاغة الكلام وبلاغة المتكلم. فقال عن بلاغة الكلام (واما بلاغة الكلام فهي مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته) وعليه هناك اختلافات متفاوته في مقام الكلام بين التعريف والتنكير والاطلاق والتقييد والتقديم والتاخير والايجاز والاطناب اي ان لكل حكمة مع صاحبتها مقام معين. (واما بلاغة المتكلم فهي ملكة يقتدر بها على تاليف كلام بليغ). لقد قسم الخطيب القزويني البلاغة الى ثلاثة اقسام. الاول: علم المعاني وهو (علم يعرف به احوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال)، وهو يختلف عند تعريف السكالي في كون علم المعاني (تتبع خواص تراكيب الكلام في الافادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها من الخطأ في تطيبق الكلام على ما يقضي الى ذكره ويقع تحت طائلة علم المعاني اساليب متنوعة كالخبر والامر والنهي والاستفهام والتمني والنداء الى غيرما يحدث بين اجزاء الكلام من متعلقات. الثاني: علم البيان هو علم يعرف به ايراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه، والهدف العام من علم البيان هو الاحتراز من الخطأ في مطابقة الكلام لتحام المراد منه. اما موضوعاته فهي التشبيه والمجاز والكناية. الثالث: علم البديع وهو (ما يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال وفصاحته) والهدف من هذا العلم اكساء الكلام حلة مزينة ترقى به الى اعلى درجات التحسين والتحسين هنا قسمان. قسم برجع الى المعنى وقسم يرجع الى اللفظ وهو ما يسمى بالمحسنات المعنوية والمحسنات اللفظية اي ان البلاغة بهذا المعنى تعني البحث في تركيب الكلام وصورة البيانية من تشبيه ومجاز وكناية ومحسنات لفظية ومعنوية. وقد خضعت البلاغة الى مسميات عدة منها (فن القول وفق التاليف الادبي وفن الانشاء) او علم الاساليب او فن الانواع الادبية هذا في راي المتاخرين اما بعض المحدثين فان البلاغة عندهم اكثر تعبير في تجاوز لفظة البلاغة فلا وفن القول ولا علم الاساليب ولا فن الانشاء يعني عن هذا المصطلح لان لكل مصطلح دلالاته في لغته انطلاقا من ان البلاغة العربية ذات ارث عظيم. ام مصطلح البلاغة يجمع كثيرا من المباحث التي لايمكن ان تحتويها المصطلحات الجديدة لسعة مساحتها الفصاحة او دراسة الالفاظ وعلم المعاني وعلم البيان وعلم البديع ان البلاغة كفن لغوي تعتبر من اقدم الفنون التي اهتم بها البلاغيون حيث عبر القزويني عن معنى البلاغة يكونها الملكة على انشاء الكلام اي القدرة في مطابقة لمقتضى الحال مع فصاحته وبلاغة المتكلم هي القدرة على تاليف كلام بليغ في حين لم يحسن المتاخرون هذا المعنى وظن بعض المعاصرين ان سبب ذلك قصور مصطلح البلاغة عن استيعاب الفنون لكن حين يتعمق الباحث في البحث عن حذور البلاغة يجدها قد وجدت قبل عهد التدوين والتاليف حيث عرف العرب كثيرا من الاحكام النقدية التي اعانتهم على تفهم الشعرو وتذوقه ونقده فهم امه انجبت الفحول من الشعراء والخطباء المفوهين الذين يجيبون على البداهة والتلقائية وسرعة الرد المسكت جوابا لامتلاء مساحة فكرهم بكل فنون البلاغة. لقد وصف القران الكريم العرب بانهم اصحاب بيان بقوله (الرحمن علم القران خلق الانسان علمه البيان). وعن حسن وجودة كلامهم قال القران الكريم (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) بقصد شدة تأثيره في النفوس. لقد عرف العرب كثيرا من الاحكام النقدية والبلاغية قبل الاسلام من خلال تحديد ما يلي: بطريقة الاستدلال والاستقراء: الاول: عقلي لايمكن انكاره اذ ان يديهيات المنطق الاستقرائي تقول: ان العرب امة شاعرة وقد وصلت مستوى عال في قرض الشعر وتصنف خطباؤها حين بلغوا الذروة في القاء خطبهم العصماء هذا دليل قاطع تعارف عليها الشعراء والخطباء وسادوا عليه نظماً وقولاً. ومهما قيل عن بديهية السلفية العربية النقية والذوق السليم في انتقاء مفردات الخطاب البلاغي المعتمد اساساً على الفطنة والذكاء فان للعقل دوره في توفير ثقافة ذاتية وقواعد تنور طريق المجلس والمناظرات الادبية وتفتح مغاليق التذوق في اغناء هذه اللقاءات لكل ما هو عال في مستوى بلاغته. اي ان العرب كانوا يعرفون الاساليب المختلفة والصور البيانية المتعددة التي تظفي على كلامهم حلاوة المنطق وسلاسة التعبير وموسعة الكلام نثراً او شعراً. فهذا امرئ القيس يجيد فن الاستعارة في قوله: وليل كموج البحر ارخى سدوله علي بانواع الهموم ليبتلي فقلت له لما تمضى بصلبه واردف اعجازاً وناء بكلكل والشاعر هنا يستعير صفة الكائن الحي ليسبغها على الليل ومثل هذا القول يرد عند النابغة الذبياني في قوله: وصدر اراح الليل عازب همه تضاعف فيه الحزن من كل جانب وهذه استعادة مأخوذة من اراحة الداعي الابل في الموضع الذي تأ وي اليه. وفي الجناس يقول امرئ القيس لقد طمع الطماع من بعد ارضه ليلبسني من دائه ما تلبسا وفي الطباق يقول: مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل ومن صور المدح بما يشبه الذم قول النابغة الذبياني: ولا عيب فيهم غير ان سيوفهم بهن فلول من فراغ الكتائب ومن الشبيه قول امرئ القيس: كان قلوب الطير رطباً ويابساً لدى وكرها العتاب والحشف البالي ومن هذه الفنون لايتسع هذا المقال لحصره هنا في شعره المتقدمين وعليه فان الشعراء يتجهون دائماً اتجاهاً فنياً تعارفوا عليه بدون ان يكون له تنظير مكتوب وهذا التعارف ناجم عن وعي وادراك وفهم لبلاغة الكلمة وعذوبة جرسها وهو انتماء للاصالة في هذا الفن عند العرب يقطع كل الشكوك فيما يثار عن نشأة البلاغة العربية وتطورها. الثاني: نقلي وهو ما تم نقله عن خطباء العرب الذين يعتزون ببيأتهم ويفخرون بانفسهم حيث عرف العرب قبل الاسلام كثيرا من عيوب الخطابة والبلاغة ووضعوا كلامهم في اشعارهم ونعتوها ببرود العصب والحلل والمعاطف والديباج والوشي واضافوا الى شعرائهم نصوتا وصفوهم بها مثل المهلهل والحرقش والمثقب والمنخل والافود والنابغة وكان الحطيئة يقول (خير الشعر الحولي المحكك) وقد اشتهر زهير بن ابي سلمى بالحوليات وفي كتب الادب والنقد كثير من الاحكام المتصلة بالمعاني واللغة والقوافي التي كتبت فيما بعد حيث ان اصالة الامةالعربية وفطنة شعرائها في ذلك العهد والقوافي التي كتبت فيما بعد حيث ان اصالة الامة العربية وفطنة شعرائها في ذلك العهد لم تكن فيه كتب تعلم الفصاحة ومن القول: ثم كان نزول القران الكريم حدثا بلاغيا كبيرا وعظيما في حياة العرب حيث نزل بلغتهم وقد اضافت احاديث النبي محمد (ص) الى العرب بلاغة جديدة وكانوا يرددون قوله: (ان من البيان لسحراً)والخلفاء الراشدون والصحابة كانوا يستمعون الى الشعر ويبدون رأيهم فيه. وازدهرت الحياة الادبية في العصر الاموي كان الخلفاء يعقدون المجالس الادبية ويستمعونالى الشعراء ويعلقون على بعض ما يسمعون. وشهد هذا القرن تعريفات البلاغة على يد الخليل بن احمد الفراهيدي الذي قال (البلاغة كلمة تكشف عن البقية) وقال ايضا انها (ماقرب طرفاه وبعد منتهاه) ثم ظهرت الكتب التي تروج للبلاغة مثل كتاب المعاني لمؤرج الدوسي وكتاب الفصاحة لأبي حاكم السجتاني ثم تشكلت حركة التدوين والتأليف في القرنين الثالث والرابع وظهرت كتب التفسير واللغة والادب تحمل في صفحاتها بذور البحث البلاغي الامر الذي يمهد منذ عهد مبكر لان تصبح البلاغة علما من علوم اللسان.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 5:48 pm