منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    ذهب الحمار بأم عمرو

    شاطر

    ????
    زائر

    ذهب الحمار بأم عمرو

    مُساهمة  ???? في الأحد ديسمبر 27, 2009 7:20 am

    قال الجاحظ: دخلت يوماً مدينة, فوجدت فيها معلمآ في هيئة حسنة, فسلمت عليه, فرد علي احسن رد, ورحب بي, فجلست عنده,
    وباحثته في القرآن؛ فإذا هو ماهر فيه, ثم تفاتحنا الفقه والنحو وأشعار العرب؛ فإذا هو كامل الآداب؛
    فقلت: سأختلف اليه وأزوره.
    وجئت يوماً لزيارته, فإذا بالكتٌاب مغلق, ولم أجده؛ فسألت عنه, فقيل: مات له ميت؛ فحزن عليه, وجلس في بيته للعزاء.
    فذهبت الى بيته, وطرقت الباب, فخرجت الي جاريه وقالت: ماتريد؟
    قلت: سيدك. فدخلت وخرجت وقالت: بأسم الله؛ فدخلت اليه, واذا به جالس. فقلت: عظٌم الله أجرك؛ لقد كان لكم في رسول الله اسوةُ حسنة.
    كل نفس ذائقة الموت؛ فعليك الصبر.
    ثم قلت له: هذا اللي مات ولدك؟ قال: لا. قلت: فوالدك؟ قال: لا. قلت: فأخوك؟ قال: لا. قلت: فزوجتك؟ قال: لا. فقلت: فمن هو؟
    قال: حبيبتي.
    فقلت في نفسي: هذه أولى العجائب. فقلت: سبحان الله! النساء كثير وستجد غيرها. قال: أتظن اني رأيتها؟ قلت: هذه الثانيه.
    ثم قلت: وكيف عشقت من لم تر؟ فقال؟ إعلم أني كنت جالساً في هذا المكان, وأنا انظر من الطاق, إذ رأيت رجلاَ عليه بُرد,
    وهو يقول:
    ياأم عمرو جزاك الله مكرمةً رُدٌي علىٌ فؤادي أينما كانا
    فقلت في نفسي: لولا أن ام عمرو هذه مافي الدنيا أحسن منها ماقيل فيها هذا الشعر؛ فعشقتها.
    فلما كان منذ يومين مٌر ذلك الرجل بعينه وهو يقول:
    لقد ذهب الحمار بأم عمرو فلا رجعت ولارجع الحمار
    فعلمت أنها ماتت, فحزنت عليها, وأغلقت المكتب, وجلست في الدار! فقلت: ياهذا؛ إني كنت قد ألفت كتاباً في نوادركم معشر
    المعلمين, وكنت حين صاحبتك عزمت على تقطيعه, والآن قد قوٌيت عزمي على إبقائه, وأول ماأبدأ بك إن شاء الله.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11, 2016 4:50 am