منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    قصيدة الشيخ زين العابدين

    شاطر

    م العلي (31)

    عدد المساهمات : 5
    نقاط : 15
    تاريخ التسجيل : 15/03/2010

    قصيدة الشيخ زين العابدين

    مُساهمة  م العلي (31) في الإثنين مارس 15, 2010 10:54 am

    الإمام زين العابدين

    نشأ الإمام زيد بن علي في أحضان والده زين العابدين وأخيه الأكبر محمد الباقير ودرس على يديهما العقيدة المحمدية ، فكانَ الإمام زيد مضرب المثل في العلم بشهادة أخيه الأكبر محمد الباقر فقد ذكر الرواة أنه طلب من أخيه محمد الباقر كتاباً كان لجده علي ، فنسي أبو جعفر مدة من الزمن، ثم تذكر فأخرجه إليه، فقال له زيد: قد وجدت ما أردت منه في القرآن !! فأراد أبو جعفر أن يختبره وقال له: فأسألك؟ قال زيد: نعم، سلني عما أحببت. ففتح أبو جعفر الكتاب وجعل يسأل، وزيد يجيب كما في الكتاب. فقال أبو جعفر: « بأبي أنت وأمي يا أخي أنت والله نَسِيْج وحدك، بركةُ اللّه على أم ولدتك، لقد أنجبت حين أتت بك شبيه آبائك » .
    - قال الإمام زيد: « واللـه لاتأتونني بحديث تصدقون فيه إلا أتيتكم به من كتاب اللّه » .
    - قال الإمام زيد : « من جاءك عني بأمر أنكره قَلَبُك، وكان مبايناً لما عهدته مِنِّي، ولم تفقهه عَنِّي، ولم تره في كتاب اللّه عز وجل جائزاً، فأنا منه برئ، وإن رأيت ذلك في كتاب اللّه عز وجل جائزاً، وللحق مُمَاثِلاً، وعهدت مثله ونظيره مني، ورأيته أشبه بما عهدته عني، وكان أولى بي في التحقيق، فأقبله فإن الحق من أهله ابتدأ وإلى أهله يرجع » .
    - شهادة أخيه الأكبر ومعلمه الفَذِّ الإمام محمد الباقر ، الذي قال في حقه: « لقد أوتي زيدٌ علما لَدُنِيّاً فاسألوه فإنه يعلم مالانعلم » .
    - وقال الإمام الباقر لمن سأله عنه: « سألتني عن رجل مُلىء إيماناً وعلماً من أطراف شعره إلى قدميه، وهو سيد أهل بيته » .
    - وشهـادة ابن أخيه ورفيق نشـأته ودراسته الإمام جعفر الصادق وذلك حيث يقول: « كان واللـه أقرأنا لكتاب اللّه وأفقهنا لدين اللّه » .
    - وشهادة الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت كبير أئمة المذاهب السُّنِّـيَّة، حيث يقول: « ما رأيت في زمنه أفقه منه ولاأعلم ولا أسرع جواباً ولا أبين قولاً، لقدكان منقطع القرين »




    القصيدة ليس الغريب غريب الشام واليمن أن الغريب غريب اللحد والكفن

    إن الغريب له حق لغربته على المقيمين في الأوطان والسكن

    لا تنهرن غريبا حال غربته الدهر ينهره بالذل والمحن

    سفري بعيد وزادي لن يبلغني وقوتي ضعفت والموت يطلبني

    ولي بقايا ذنوب لست أعلمها الله يعلمها في السر والعلن

    ما أحلم الله علي حيث أمهلني وقد تماديت في ذنبي ويسترني

    تـمـر ساعات أيامي بلا نـدم ولا بكــاء ولا خـوف ولا حـــزن

    أنا الذي أغلق الأبواب مجتهدا على المعاصي وعين الله تنظرني

    يا زلة كبتت في غفلة ذهبت يا حسرة بقيت في القلب تحرقني

    دع عنك عذلي يا من كان يعذلني لو كنت تعلم ما بي كنت تعذرني

    دعني أنوح علي نفسي وأندبها واقطع الدهر بالتذكير والحزن

    دعني أسح دموعا لا أنقطاع لها فهل عسى عبرة منها تخلصني

    كأنني بين تلك الأهل منطـرحا على فراش وأيديهم تـقـلبني

    كأنني وحولي من ينـوح ومن يبــكي علي وينعـاني ويندبني

    وقد أتوا بطبيب كي يعالجني ولك أر من طبيب اليوم ينفعني

    واشتد نزعي وصار الموت يجذبها من كل عرق بل رفق ولا هون

    واستخرج الروح مني في تغرغرها وصار ريقي مريرا حين غرغرني

    وغمضوني وراح الكل وانصرفوا بعد الاياس وجدوا في شرا الكفني

    وقام من كان احب الناس في عجل نحو المغسل يأتيني ويغسلني

    وقال يا قوم نبغي غاسلا حذقا حرا أديبا أريبا عارفا فطني

    فجاءني رجل منهم فـجـردنـي من الثياب وأعـراني وافـردني

    واطرحوني على الألواح منفردا وصار فوقي خرير الماء أفزعني

    وأسكب الماء من فوقي وغسلني غسلا ثلاثا ونادي القوم بالكفني

    وألبسوني ثياب لا كموم لها وصار زادي حنوطـي حين حـنطني

    وأخرجوني من الدنيا فـوا أسفا على رحيـل بلا زاد يبلغني

    وحملوني علي الأكتاف أربعة من الرجال وخلفـي من يشـيعني

    وقدموني إلي المحراب وانصرفوا خلف الأمام فصلى ثم ودعني

    صلوا علي صـلاة لا ركـوع لها ولا سجـود لعل الله يرحـمـني

    وأنزلوني الي قـبري على مهل وقدموا واحدا منهم يلحـدنـي

    وأكشف الثوب عن وجهي لينظره وأسبل الدمع من عينيه أغرقني

    فقام محتزما بالعزم مشتملا وأطرح اللبن من فوقي وفارقني

    وقال هلوا عليه التراب وأغتنموا حسن الثواب من الجبار ذي المنن

    بكيت لما علاني الترب منجدلا بكيت لما كساني الترب منجدلا

    حزنت لما علاني الترب والترب منجدلا صار التراب على ظهري فأثقلني

    في ظـلمة القـبر لا أم هناك ولا أب صديق ولا أخو يأنـسنـي

    وأودعوني ولجوا في سألهموا مالي سواك ألـهي من يخلصني

    وهالني صورة في عيني إذا نظرت من هول مطلعي ما كان أغفلني

    من منكر ونكير ما أقول لهما إذا هالني منهما أمر فأفزعني

    فأمنن علي بعفو منك يا أملي فأنني موثق بالذنب مرتهني

    تقاسم الأهل مالي بعدما انصرفوا وصار وزري على ظهري يثقلني

    واستبدلت زوجتي بعل لها بدلي وملكته على مالي وفي وطني

    وصيرت ولـدي عـبدا ليخـدمه وصار مالي لــه ملكا بلا ثمني

    لا تغرنك الدنيا وزينتها وأنظر إلي أهلها في الأهل والوطني

    أنظر إلي من حوي الدنيا ليجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن

    خذ القناعة في دنياك وأرضى بها لو لم يكن لك إلا راحة البدن

    يا نفس يــا نفس كفي عن العصيان واكتسبي فعلا جميلا لعل الله يرحمني

    محمود العلي (31)

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 4:52 am