منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    اجمل قصائد الغزل الجاهلي ,,موضوع 5

    شاطر

    فهد ألاسلمي

    عدد المساهمات : 11
    نقاط : 33
    تاريخ التسجيل : 16/03/2010

    اجمل قصائد الغزل الجاهلي ,,موضوع 5

    مُساهمة  فهد ألاسلمي في الثلاثاء مارس 16, 2010 3:21 pm

    عنترة بن شداد

    **********
    أرض الشربة شعب ووادي * رحلت وأهلها في فؤادي
    يحلون فيه وفي ناظري * وإن أبعدوا في محل السواد
    إذا خفق البرق من حيهم * أرقت وبت حليف السهاد
    وريح الخزامى يذكر أنفي * نسيم عذارى وذات الأيادي
    أيا عبل مني بطيف الخيال * على المستهام وطيب الرقاد
    عسى نظرة منك تحيا بها * حشاشة ميت الجفا والبعاد
    أيا عبل ما كنت لولا هواك * قليل الصديق كثير الأعادي
    وحقك لا زال ظهر الجواد * مقيلي وسيفي ودرعي وسادي
    إلى أن أدوس بلاد العراق * وأفني حواضرها والبوادي
    إذا قام سوق لبيع النفوس * ونادى وأعلن فيه المنادي
    وأقبلت الخيل تحت الغبار * بوقع الرماح وضرب الحداد
    وأرجع والنوق موقورة * تسير الهويني وسيبوب حادى
    وتسهر لي أعين الحاسدين * وترقد أعين أهل الوداد
    **********
    ترى هذه ريح أرض الشربه * أم المسك هب مع الريح هبه
    ومن دار عبلة نار بدت * أم البرق سل من الغيم عضبه
    أعبلة قد زاد شوقي وما * أرى الدهر يدني إلى الأحبة
    وكم جهد نائبة قد لقيت * لأجلك يا بنت عمي ونكبه
    فلو أن عينيك يوم اللقاء * ترى موقفي زدت لي في المحبه
    يفيض سناني دماء النحور * ورمحي يشك مع الدرع قلبه
    وأفرح بالسيف تحت الغبار * إذا ما ضربت به ألف ضربه
    وتشهد لي الخيل يوم الطعان * بأني أفرقها ألف سربه
    وإن كان جلدي يرى أسودا * فلى في المكارم عز ورتبه
    ولو صلت العرب يوم الوغى * لأبطالها كنت للعرب كعبه
    ولو أن للموت شخصا يرى * لروعته ولأكثرت رعبه
    **********
    إذا رشقت قلبي سهام من الصد * وبدل قربي حادث الدهر بالبعد
    لبست لها درعا من الصبر مانعا * ولاقيت جيش الشوق منفردا وحدي
    وبت بطيف منك يا عبل قانعا * ولو بات يسري في الظلام على خدي
    فبالله يا ريح الحجاز تنفسي * على كبد حري تذوب من الوجد
    ويا برق إن عرضت من جانب الحمى * فحي بن عبس على العلم السعدي
    وإن خمدت نيران عبلة موهنا * فكن أنت في أكنافها نير الوقد
    وخل الندى ينهل فوق خيامها * يذكرها أني مقيم على العهد
    عدمت اللقا إن كنت بعد فراقها * رقدت وما مثلت صورتها عندي
    وما شاق قلبي في الدجى غير طائر * ينوح على غصن رطيب من الرند
    به مثل ما بي فهو يخفى من الجوى * كمثل الذي أخفي ويبدي الذي أبدي
    ألا قاتل الله الهوى كم بسيفه * قتيل غرام لا يوسد في اللحد
    **********
    ولولا فتاة في الخيام مقيمة * لما اخترت قرب الدار يوما على البعد
    مهفهفة والسحر من لحظاتها * إذا كلمت ميتا يقوم من اللحدا
    أشارت إليها الشمس عند غروبها * تقول إذا اسود الدجى فاطلعي بعدي
    وقال لها البدر المنير ألا اسفري * فإنك مثلي في الكمال وفي السعد
    فولت حياء ثم أرخت لثامها * وقد نثرت من خدها رطب الورد
    وسلت حساما من سواجي جفونها * *^**^*يف أبيها القاطع المرهف الحد
    تقاتل عيناها به وهو مغمد * ومن عجب أن يقطع السيف في الغمد
    مرنحة الأعطاف مهضومة الحشا * منعمة الأطراف مائسة القد
    يبيت فتات المسك تحت لثامها * فيزداد من أنفاسها أرج الند
    ويطلع ضوء الصبح تحت جبينها * فيغشاه ليل من دجى شعرها الجعد
    وبين ثناياها إذا ما تبسمت * مدير مدام يمزج الراح بالشهد
    شكا نحرها من عقدها متظلما * فواحربا من ذلك النحر والعقد
    فهل تسمح الأيام يابنة مالك * بوصل يداوي القلب من ألم الصد
    سأحلم عن قومي ولو سفكوا دمي * وأجرع فيك الصبر دون الملا وحدي
    **********
    جفون العذارى من خلال البراقع * أحد من البيض الرقاق القواطع
    إذا جردت ذل الشجاع وأصبحت * محاجره قرحى بفيض المدامع
    سقى الله عمي من يد الموت جرعة * وشلت يداه بعد قطع الأصابع
    كما قاد مثلي بالمحال إلى الردى * وعلق آمالي بذيل المطامع
    لقد ودعتني عبلة يوم بينها * وداع يقين أنني غير راجع
    وناحت وقالت كيف تصبح بعدنا * إذا غبت عنا في القفار الشواسع
    وحقك لا حاولت في الدهر سلوة * ولا غيرتني عن هواك مطامعي
    فكن واثقا مني بحسن مودة * وعش ناعما في غبطة غير جازع
    فقلت لها يا عبل إني مسافر * ولو عرضت دوني حدود القواطع
    خلقنا لهذا الحب من قبل يومنا * فما يدخل التفنيد فيه مسامعي
    أيا علم السعدى هل أنا راجع * وانظر في قطريك زهر الأراجع
    وتبصر عيني الربوتين وحاجرا * وسكان ذاك الجرع بين المراتع
    وتجمعنا أرض الشربة واللوى * ونرتع في أكناف تلك المرابع
    فيا نسمات البان بالله خبري * عبيلة عن رحلي بأي المواضع
    ويا برق بلغها الغداة تحيتي * وحي دياري في الحمى ومضاجعي
    وحقك أشجاني التباعد بعدكم * فهل أنتم أشجاكم البعد من بعدي
    **********
    رَمَتِ الفُؤَادَ مَلِيحَةٌ عَذْرَاءُ * بِسِهَامِ لَحْظٍ ما لَهُنَّ دَوَاءُ
    مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ * مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ
    فاغْتَالَني سَقَمِي الَّذِي في بَاطِني * أخْفَيْتُهُ فأَذَاعَهُ الإخْفَاءُ
    خَطَرَتْ فَقُلْتُ قَضِيبُ بَانٍ حَرّكَتْ * أعْطَافَهعُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ
    وَرَنَتْ فَقُلْتُ غَزَالةٌ مَذْعُورَةٌ * قَدْ رَاعَهَا وَسْطَ الفلاَةِ بلاَءُ
    وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَةَ تِمِّهِ * قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ
    بسَمَتْ فلاَحَ ضياءُ لؤلؤ ثَغْرِها * فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ
    سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ * لِجَلاَلِها أَرْبابُنا العُظَمَاءُ
    يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ * عِنْدي إذَا وَقَعَ الإيَاسُ رَجَاءُ
    إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني * في هِمَّتي لِصُرُوفِهِ أزراءُ
    **********
    إذا الريحُ هبَّتْ منْ ربى العلم السعدي * طَفا برْدُها حرَّ الصبابةِ والوَجدِ
    وذكَّرني قوْماً حَفِظتُ عهُودَهُمْ * فما عَرفُوا قَدري ولاَ حَفِظُوا عهدي
    ولولاَ فتاةٌ في الخيامِ مُقيمَةٌ * لما اختَرْتُ قربَ الدَّار يوماً على البعدِ
    مُهفْهَفةٌ والسِّحرُ من لَحظاتها * إذا كلَّمتْ ميْتاً يقُوم منَ اللَّحْدِ
    أشارتْ إليها الشَّمْسُ عِنْد غرُوبها * تقُول: إذا اسودَّ الدُّجى فاطْلعي بعدي
    وقال لـها البدْرُ المنير ألاَ اسْفري * فإنَّك مثْلي في الكَمال وفي السَّعْدِ
    فوَلّتْ حياءً ثم أَرْخَتْ لِثامَها * وقد نثرَتْ منْ خَدِّها رطِبَ الورْد
    وَسَلَّتْ حُساماً من سَواجي جفُونها * *^**^*يْفِ أبيها القاطع المرهفِ الحدّ
    تُقاتلُ عيناها به وَهْوَ مُغمدٌ * ومنْ عَجبٍ أنْ يَقْطع السَّيْفُ في الغِمْدِ
    مُرنِّحةُ الـأَعطاف مَهْضومةُ الحَشا * منَعَّمة الـأَطْرافِ مائسة القَدِّ
    يبيتُ فُتاتُ المسْكِ تحتَ لثامها * فيزدادُ منْ أنْفاسها أرَجُ النَّدِّ
    ويطْلُع ضَوءُ الصبْح تَحتَ جَبينها * فيغْشاهُ ليلٌ منْ دجى شَعرها الجَعد
    وبين ثناياها إذا ما تَبسَّمتْ * مديرُ مُدامٍ يَمزجُ الرَّاحَ بالشَّهد
    شكا نَحْرُها منْ عِقدها متظلِّماً * فَواحَربا منْ ذلكَ النَّحْر والعقْدِ
    فهلْ تسمَحُ الـأَيامُ يا ابْنةَ مالكٍ * بوَصْلٍ يُدَاوي القَلْبَ منْ ألم الصَّدِّ
    سأَحْلُم عنْ قومي ولو سَفكوا دمي * وأجرعُ فيكِ الصَّبرَ دونَ الملا وحدي
    وحَقّكِ أَشْجاني التَّباعدُ بعدكم * فهل أنتمُ أشْجاكُم البُعدُ منْ بعدي
    حَذِرْتُ من البيْن المفرِّق بيْننا * وقد كانَ ظنِّي لا أُفارقكمْ جَهدي
    فإنْ عاينت عيني المَطايا وركْبها * فرشتُ لدَى أخْفافها صَفحةَ الخدّ
    **********
    لعُوبٌ بأَلْبابِ الرّجال كأَنَّها * إذا أَسْفَرَتْ بَدْرٌ بدا في المَحَاشِدِ
    شَكَتْ سَقَماً كيْما تُعَادَ وما بها * سِوَى فَتْرةِ العيْنَين سقْمٌ لِعائِدِ
    منَ البيض لا تلْقاكَ إلاَّ مَصونَةً * وتمْشي كَغُصْنِ البانِ بينَ الولائِدِ
    كأَنَّ الثُّريَّا حينَ لاحَتْ عَشيَّةً * على نَحْرِها مَنْظُومَةٌ في القَلائِدِ
    منَعَّمةُ الـأَطْرافِ خَوْدٌ كأَنَّها * هِلالٌ على غُصْنٍ من البانِ مائِدِ
    حَوَى كلَّ حُسْنٍ في الكَوَاعِبِ شَخْصُها * فليْسَ بها إلاَّ عُيوبُ الحَواسد
    إذا كانَ دمْعي شاهدي كيفَ أجْحَدُ * ونارُ اشْتياقي في الحَشا تَتَوَقَّد
    وهيْهاتَ يَخْفى ما أُكِنُّ مِنَ الـهَوَى * وثَوْبُ سَقامي كلَّ يوْمٍ يُجدَّدُ
    أُقاتِلُ أشواقي بصبْري تجلّداً * وقَلبيَ في قَيْدِ الغَرامِ مُقَيَّد
    إلى اللـه أشكُو جَوْرَ قَوْمي وظُلْمَهُمْ * إذا لم أجِدْ خِلاً على البُعد يَعْضُدُ
    خَليلَيَّ أمسى حُبُّ عبلةَ قاتِلي * وبأْسِي شديدٌ والحُسامُ مُهَنَّدُ
    حَرامٌ عليّ النَّوْمُ يا ابنَةَ مالكِ * ومَنْ فَرْشُهُ جمْرُ الغَضا كيْف يَرْقُدُ
    سأَنْدبُ حتى يَعْلَم الطَّيْرُ أنني * حَزينٌ ويَرْثي لي الحمامُ المغَرِّدُ
    وأَلثِمُ أرْضاً أنْتِ فيها مقيمَةٌ * لَعَلَّ لَهيبي مِنْ ثرى الـأَرضِ يَبْرُدُ
    رَحَلْتِ وقلْبي يا ابْنَةَ العمِّ تائهٌ * على أثَرِ الـأَظْعَانِ للرِّكْب يَنْشدُ
    لئنْ تَشْمَتِ الـأَعداءُ يا بنْتَ مالكٍ * فإن ودادي مثْلما كانَ يُعهَدُ
    **********
    ذَنبي لِعبْلةَ ذنبٌ غير مغتفرِ * لمّا تَبلَّجَ صبُح الشَّيبِ في شعري
    رَمتْ عُبيلةُ قلْبي من لواحِظِها * بكُلِّ سهْم غريق النَّزعْ في الحَوَرِ
    فاعْجب لـهنّ سهاماً غيْرَ طائِشَةٍ * من الجفُونِ بلا قوْسٍ ولا وَتَرِ
    كم قد حفِظْتُ ذمامَ القوم من ولَهٍ * يَعْتادني لبناتِ الدَّلِّ والخَفَرِ
    مُهفْهفاتٍ يَغارُ الغُصنُ حين يَرَى * قدودَها بيْنَ مَيَّادٍ ومنْهصر
    يا منْزلاً أدْمعي تجري عليهِ إذا * ضَنَّ السَّحابُ على الـأَطْلال بالمطر
    أرضُ الشَّربَّةِ كم قضَّيت مُبتهجاً * فيها مَعَ الغيدِ والـأَتْرابِ من وَطَرِ
    أيّامَ غُصْنُ شَبابي في نعُومتِهِ * ألْهُو بما فيهه من زهرٍ ومن أَثرِ
    في كلِّ يومٍ لنا من نَشْرها سَحَراً * ريحٌ شَذَاها كنَشْر الزّهر في السَّحر
    وكلُّ غصنٍ قويمٍ راق منْظرهُ * ما حَظُّ عاشِقها مِنْه سوى النَّظرِ
    أخْشى عليها ولَوْلا ذاكَ ما وَقَفَتْ * ركائبي بينَ وِرْدِ العَزْمِ والصَّدَرِ
    كلاّ ولاَ كُنْتُ بَعد القُرْبِ مُقْتنِعاً * منها على طولِ بُعْدِ الدَّار بالخبر
    هُمُ الـأَحبَّةُ إنْ خانُوا وإنْ نَقَضوا * عَهدي فما حُلْتُ عَنْ وَجْدي ولا فِكري
    أَشكُو منَ الـهَجر في سِرٍّ وفي عَلَنٍ * شكْوَى تُؤَثرُ في صلْدِ منَ الحجر
    **********
    زارَ الخيالُ خيالُ عَبلَةَ في الكَرى * لمُتيِّم نشوانَ محلولِ العُرى
    فنهضتُ أشكُو ما لَقيتُ لبُعدها * فتنفَّسَتْ مِسكاً يخالطُ عَنْبَرا
    فضَممتُها كيما أقبِّلَ ثغرَها * والدَّمعُ منْ جَفنيَّ قد بلَّ الثرى
    وكشفتُ بُرقُعَها فأَشرَقَ وجهُها * حتى أعادَ اللَّيلَ صُبحاً مُسفِراً
    عربيَّةٌ يهْتزُّ لِينُ قوَامِها * فيخالُه العشَّاقُ رُمحاً أسمرا
    محجوبةٌ بصَوارمٍ وَذَوابلٍ * سمرٌ ودُونَ خبائها أسدُ الشَّرى
    يا عَبلَ إنَّ هَواكِ قد جازَ المَدى * وأنا المُعنَّى فيكِ منْ دُون الورى
    يا عَبلَ حبُّكِ في عِظامي مَعَ دَمي * لمَّا جرت روحي بجمسي قدْ جرَى
    وَلقد عَلِقْتُ بذَيلِ مَنْ فَخُرتْ به * عَبْسٌ وَسيْفُ أبيهِ أفنى حِمْيَرا
    يا شأْسُ جرْني منْ غرامٍ قاتلٍ * أبداً أزيدُ بهِ غراماً مُسْعرا
    يا شأسُ لولاَ أنّ سلْطانَ الـهوى * ماضي العَزِيمةِ ما تملّكَ عنتَرا
    **********
    سأُضْمِرُ وجدي في فؤَادي وأكْتُم * وأَسْهرُ ليلي والعواذلُ نوَّمُ
    وأطْمعُ من دَهري بما لا أنالـهُ * وألزمُ منه ذُلَّ منْ ليسَ يرْحمُ
    وأَرجو التَّداني منكِ يا ابنةَ مالكٍ * ودونَ التَّداني نارُ حَرْبٍ تُضَرَّمُ
    فَمُنِّي بطيْفٍ من خيالِكِ واسأَلي * إذا عادَ عني كيفَ باتَ المتيَّمُ
    ولا تَجْزَعي إنْ لَجَّ قوْمُكِ في دَمي * فما لي بعْدَ الـهجرِ لَحمٌ ولا دَمُ
    ألم تسْمعي نَوْحَ الحمائِم في الدجى * فمنْ بَعضِ أشْجاني وَنَوْحي تعلّموا
    ولم يبْقَ لي يا عبلَ شخْصٌ معَرَّفٌ * سوى كبدٍ حَرَّى تذوبُ فأَسقمُ
    وتلكَ عِظامٌ بالياتٌ وأَضْلعٌ * على جلدِها جيْشُ الصُّدودِ مخيِّمُ
    وإنْ عشْتُ منْ بَعد الفراقِ فما أنا * كما أدَّعي أني بعبلةَ مُغْرَمُ
    وإنْ نامَ جفني كانَ نوْمي عُلاَلةً * أقولُ: لعلَّ الطَّيْفَ يأْتي يُسلِّمُ
    أَحِنُّ إلى تلكَ المنازلِ كلّما * غدَا طائرٌ في أيكَةٍ يترَنَّمُ
    بكيتُ من البيْنِ المُشِتِّ وإنني * صبُورٌ على طعْن القَنا لو عَلمتُمُ
    **********
    لمن الشُّمُوسُ عزيزَةُ الـأَحداج * يَطْلُعنَ بينَ الوشْيِ والدِّيباج
    مِنْ كلّ فائِقةِ الجمال كَدُميَةٍ * من لؤْلُؤٍ قدْ صُوِّرَتْ في عاج
    تمشي وَتُرفِلُ في الثِّيابِ كأَنَّها * غُصْنٌ تَرَنَّحَ في نَقاً رجَّراج
    حفَّتْ بهن مَناصلٌ وذَوابلٌ * ومَشَتْ بهنَّ ذَواملٌ وَنواجي
    فيهن هَيفاءُ القَوامِ كأَنها * فُلكٌ مُشرَّعةٌ على الـأَمواج
    خطَفَ الظَّلامُ *^**^*ارقٍ من شعرها * فكأَنَّما قرَنَ الدُّجى بدَياجي
    أبْصَرْتُ ثمَّ هَويتُ ثمَّ كَتَمْتُ ما * أَلقى وَلمْ يَعْلَمْ بذَاكَ مُناجي
    فوَصلْتُ ثمَّ قَدَرْتُ ثمَّ عَفَفْتُ من * شرَفٍ تناهى بي إلى الإنضاج
    **********
    لِمَنْ طَللٌ بوَادِي الرَّمْلِ بالي * مَحتْ آثارَهُ ريحُ الشمالِ
    وَقَفتُ به وَدَمْعي مِنْ جُفُوني * يَفيضُ على مَغانيهِ الخَوالي
    أُسائِلُ عَنْ فَتاةِ بني قُرادٍ * وعنْ أتْرابها ذَاتِ الجمال
    وكَيفَ يُجيبني رَسْمٌ مُحيلٌ * بعيدٌ لا يَرُدُّ على سُؤَالي
    إذا صاحَ الغُرابُ به شجاني * وأجرى أدْمُعي مِثلَ اللآلي
    وأخبرني بأَصْنافِ الرَّزايا * وبالـهِجْرانِ منْ بعد الوصال
    غُرابَ البيْنِ ما لكَ كلَّ يوْمٍ * تُعاندُني وقد أشغلْتَ بالي
    كأَنِّي قد ذَبحتُ بحدِّ سيْفي * فراخَكَ أوْ قَنَصْتُكَ بالحبال
    وخبّرْ عنْ عُبيْلةَ أَيْنَ حلّت * وما فعلتْ بها أيدِي اللَّيالي
    أنا دَمْعي يَفيضُ وأَنْتَ باكٍ * بلاَ دَمْعٍ فذَاكَ بُكاءُ سالِ
    لَحى اللـه الفِراقَ ولاَ رَعاهُ * فَكَمْ قدْ شَكَّ قلبي بالنّبال
    أُقاتِلُ كلَّ جبَّارٍ عَنيدٍ * ويَقْتُلْني الفِراقُ بلا قِتالِ
    **********
    سلا القلب عما كان يهوى ويطلب * وأصبح لا يشكو ولا يتعتب
    صحا بعد سكر وانتخى بعد ذلة * وقلب الذي يهوى العلا يتقلب
    إلى كم أداري من تريد مذلتي * وأبذل جهدي في رضاها وتغضب
    عبيلة أيام الجمال قليلة * لها دولة معلومة ثم تذهب
    فلا تحسبي أني على البعد نادم * ولا القلب في نار الغرام معذب
    وقد قلت إني قد سلوت عن الهوى * ومن كان مثلي لا يقول ويكذب
    هجرتك فامضي حيث شئت وجربي * من الناس غيري فاللبيب يجرب
    لقد ذل من أمسي على ربع منزل * ينوح على رسم الديار ويندب
    وقد فاز من في الحرب أصبح جائل * يطاعن قرنا والغبار مطنب
    نديمي رعاك الله قم عن لي على * كؤوس المنايا من دم حين أشرب
    ولا تسقني كأس المدام فإنها * يضل بها عقل الشجاع ويذهب




    الرقم الاكاديمي ....(102309551 )
    ( 44 ) الشعبة
    الثلثاء

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 07, 2016 7:21 am