منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    قصيده احمد مطر - ثلاثون -

    شاطر

    السفري31

    عدد المساهمات : 5
    نقاط : 15
    تاريخ التسجيل : 10/03/2010

    قصيده احمد مطر - ثلاثون -

    مُساهمة  السفري31 في الثلاثاء مارس 16, 2010 6:24 pm

    طَوى السِّندبادُ سُدولَ العُبابِ
    وألقىَ عصا الرِّحلـةِ السّابعَـهْ
    وأخْلَدَ مِـن شِـقوَةِ الإضطرابِ
    إلى مَـرفَأ مُفعَـمٍ بالدِّعـهْ
    تَراءَى وَدوُداً كما وَدَّعَـهْ
    وأشرَعَ في وَجْهـهِ ألفَ بابٍ
    عَلَيْها قلوبٌ لَـهُ مُشرعَهْ
    تَمـرَّتْ بها غُصَّـةُ الإكتئابِ
    وَمَـرَّتْ بها رَوعَـةُ الإرتيابِ
    فـآلَتْ إلى قِصَّـةٍ رائـعَهْ !
    كأَنْ لَم تَكُنْ قَسـوَةُ الإغترابِ
    وَكُـلُّ فصـولِ الأسى والعَذابِ
    سِـوى وَمْضَةٍ .. في المَدى ضائِعَه .
    ***
    وَمازِلتُ أطوي سِنينَ الغِيابِ
    فأزدادُ بُعْـداٌ .. بقَـدْرِ اقترابي
    كأنّي بِطَيّي لها
    أنشُـرُ الأَشـرعَهْ !
    ثَلاثـونَ عاماٌ ..
    وَلَمْ أَطـرَحِ الأَمتِعَـهْ .
    ثَلاثـونَ عاماٌ .. وَراءَ السَّرابِ
    اُمَنّـي لَهيبَ الظَّمـا بالشَّرابِ
    وَكأسي لِـرَيِّ الوَرى مُترَعَـهْ !
    ثَلاثـونَ ..
    أطـوى، وأقتاتُ جُوعـي
    مُدافاً بأوهامِ شَـهْـدِ الرُّجوعِ
    وَأُلقي على الدَّربِ غَضَّ الشَّبابِ
    طَعاماً إلى الغُـربَةِ الجائِعَهْ !
    ثَلاثـونَ ..
    لَمْ أَنسَـلِخْ عَن إهـابي
    وَلَمْ أُخْـفِ وَجْهـي وَراءَ النِّقابِ
    وَواقَعتُ وَحْـدي رَحَـى الواقِعَـهْ .
    وَلَمْ أكتَرِثْ في المَسيرِ المَريرِ
    لِنَـوعِ المَصيرِ ..
    أميـري ضَميـري
    وَلَمْ يَخـشَ يَوماً جَحيمَ العِقابِ
    وَلمْ يَغـشَ يوماً نَـدى المَنفعَـهْ .
    ثَلاثـونَ .. ذَرَّيْـتُها كالتُّرابِ
    فِداءً لِمَسرى خُطى الزَّوبعَـهْ .
    وَماذا تَبـدّى غَـداةَ السُّكونِ ؟!
    هُبوبُ الجُنـونِ
    وَعَصْـفُ المَنـونِ
    وَزحْـفُ الهَوامشِ فَوقَ المُتـونِ
    على إِثْـرِ مَن أبدَعَ الوَحشَ يَومـاً
    وَبارَكَ إبداعَـهُ لِلخَرابِ
    فَمُـذْ جاءَ يَسـعى
    لِتحطيمِ هـذا الّذي أبدَعَـهْ
    بَدَتْ خَلْطَـةٌ مِن بَنِيـهِ
    وَمِن شـانِئيهِ
    تَروحُ وتَغـدو سَـواءً مَعَـهْ !
    وَعَن كُـلِّ وَجْـهٍ تَهاوى قِنـاعٌ
    لِيُبـدي أُلوفـاً مِنَ الأقنِعَـهْ !
    لَهـا كُلِّها أَوجُـهٌ مُقْنِعَـهْ
    تُواري الكريـمَ وَراءَ الرديءِ
    وَتُلقي المُبـرَّأَ تَحتَ المُسيءِ
    وَتَطـوي الأريبَ على الإمَّعَـهْ !
    وَمِن كُـلِّ كَهْـفٍ
    وَمِن كُـلِّ غـابٍ
    تَداعَتْ ضِبـاعٌ لِنَيْـلِ الثّوابِ
    بِنَسْـفِ بَقايا ضَحايا الذّئابِ
    وَتَشْـييدِ دِينٍ بِلا أَيِّ دِيـنٍ
    يُقيـمُ الدَّعائِـمَ بالزَّعزَعَـهْ
    وَيقطَـعُ حَبْـلَ الشُّكوكِ
    بِقَطْعِ الرِّقابِ
    بِحَـدِّ فَتـاوى الرَّدى القاطِعَـهْ !
    مَشى ضِيقُ أُفْـقٍ على كُـلِّ أُفْـقٍ
    وَسارَ التَّواضُـعُ سَـيْرَ الضِّعَـهْ
    وَكُـلٌ لَـهُ ذِمَّـةٌ واسِـعَهْ
    تُداري لَـهُ جَهْـلَهُ .. بالكِتابِ !
    وَتُبْـدِلُ أهواءَهُ كالثّيـابِ ..
    فَتلكَ العِمامَـةُ صَـوتُ الرِّباطِ
    وَهـذا العِقـالُ صَـدَى القُبّعَـهْ !
    ***
    أَرى الشَّمسَ تَحبو بِهـذا الضَّبابِ
    تُفَتِّشُ عَن دَربِها بالثٌُّقـابِ
    وَتَنكُصُ، مِن يأسِها، راجِعَـهْ !
    وَقلبي المُـذابُ كَـذَوْبِ الجَليـدِ
    يَرى المَـرفأَ المُرتجـى مِن بَعيـدٍ
    كطِفـلٍ شَـريدٍ
    يَنـامُ وَيَصحـو على فاجِعَـهْ .
    فأحبِـسُ، كِبْـراً، نَزيـفَ العُيـونِ
    وأبكيـهِ بالمُهجَـةِ الدّامِعَـهْ :
    عَـزائـي ..
    عَـزاءُ الفُـؤادِ الحَنـونِ
    بأنَّكَ باقٍ على الدّهـرِ دُونـي .
    سَـتخرُجُ حَيّـاً مِنَ المَعمَعـهْ
    وَتَعـدو إلى شَمْسِكَ الطّالِعَـهْ
    وَتَغـدو الثّلاثـونَ بَينَ المَنـونِ
    كطَـرْفَةِ عَينٍ .. بِعَيْـنِ القُـرونِ
    وَلكنَّ عُمْـري بِكُلِّ الدُّروبِ
    ذَرَتْـهُ هَشيماً يَـدُ الزَّوبَعَـهْ .
    فَمَـنْ لي بِعُمْـرٍ .. لِكَيْ أَجمعَـهْ ؟!









    عبدالعزيز السفري 31

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 10:36 am