منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    حذاء ابي القاسم

    شاطر

    ????
    زائر

    حذاء ابي القاسم

    مُساهمة  ???? في الأحد ديسمبر 27, 2009 11:05 am

    كان في بغداد رجل اسمه أبو القاسم الطنبوري, وكان له مداس, وهو يلبسه سبع سنين, وكان كلما تقطٌع منه موضع جعل مكانه
    رقعةً إلى أن صار في غاية الثقل, وصار الناس يضريون به المثل.
    فاتفٌق أنه دخل يوماً سوق الزجاج, فقال له سمسار: ياأبا القاسم, قد قدم إلينا تاجر من حلب, ومعه حمل زجاج مذهٌب قد كسد,
    فاشتره منه, وأنا ابيعه لك بعد هذه المدة؛ فتكسب به المثل مثلين! فمضى واشتراه بستين ديناراً.
    ثم إنه دخل إلى سوق العطارين؛ فصادفه سمسار آخر, وقال له: ياأبا القاسم؛ قد قدم إلينا من نصيبين تاجر, ومعه ماء ورد,
    ولعجلة سفره, يمكن أن تشتريه منه رخيصاً, وأنا ابيعه لك فيما بعد, بأقرب مده؛ فتكسب به المثل مثلين!
    فمضى ابو القاسم, واشتراه أيضا بستين دينار, وملأ به الزجاج المذهٌب وحمله, وجاء به فوضعه على رف من رفوف بيته في الصدر!
    ثم إن أبا القاسم دخل الحمام يغتسل؛ فقال له بعض أصدقائه: ياأبا القاسم؛ أشتهي أن تغير مداسك هذا! فإنه في غاية لشناعه! وأنت ذو مال بحمد الله! فقال له أبو القاسم: الحق معك؛ فالسمع والطاعه.
    ثم إنه خرج من الحمام, ولبس ثيابه, فرأى بجانب مداسه مداساً آخر جديداً؛ فظن أن الرجل من كرمه اشتراه له؛ فلبسه,
    ومضى إلى بيته!
    وكان ذلك المداس الجديد للقاضي, وقد جاء في ذلك اليوم إلى الحمام, ووضع مداسه هناك, ودخل يغتسل!
    فلما خرج فتش عن مداسه؛ فلم يجده؛ فقال: أمن لبس حذائي لم يترك عوضه شيئاً؟ ففتشوا؛ فلم يجدوا سوى مداس أبي القاسم!
    فعرفوه, لأنه يضرب به المثل!
    فأرسل القاضي خدمه, فكبسوا بيته, فوجدوا مداس القاضي عنده؛ فأحضروه للقاضي, وضربه تأديباً له, وحبسه مده, وغرمه بعض المال وأطلقه! فخرج ابو القاسم من الحبس, وأخذ حذائه, وهو غضبان عليه ومضى إلى دجله, فألقاه فيه؛ فغاص في الماء!
    فأتى بعض الصيادين ورمى بشبكته, فطلع فيها! فلما رآه الصياد عرفه, وظن أنه وقع منه في دجله! فحمله أتى به بيت
    أبي القاسم؛ فلم يجده! فنظر فرأى نافذه الى صدر البيت, فرماه منها الى البيت, فسقط على الرف الذي فيه الزجاج, فوقع,
    وتكسر الزجاج وتبدٌد ماء الورد! فجاء ابو القاسم ونظر الى ذلك, فعرف الأمر, فلطم وجهه, وصاح يبكي,
    وقال: وافقراه! افقرني هذا المداس اللعين! ثم إنه قام, ليحفر له في الليل حفره,ويدفنه فيها, ويرتاح منه؛
    فسمع الجيران حس الحفر؛ فظنوا أن احداً ينقب عليهم؛ فرفعوا الأمر إلى الحاكم؛ فأرسل إليه, واحضره, وقال له: كيف تستحل
    أن تنقب على جيرانك حائطهم؟ وحبسه, ولم يطلقه, حتى غرم بعض المال! ثم خرج من السجن ومضى وهو غضبان على المداس,
    وحمله الى كنيف الخان, ورماه فيه, فسٌد قصبة الكنيف؛ ففاض وضجر الناس من الرائحه الكريهه! وبحثوا عن السبب؛
    فوجدوا مداساً فتأملوه؛ فإذا هو مداس ابو القاسم! فحملوه الى الوالي, وأخبروه بما وقع؛ فأحضره الوالي, ووبخه وحبسه,
    وقال له: عليك تصليح الكنيف! فغرمه مالاً, واطلقه.
    فخرج ابو القاسم والمداس معه, وقال-وهو مغتاظ منه: والله ماعدت افارق هذا المداس! ثم إنه غسله وجعله على سطح بيته
    حتى يجف؛ فرآه كلب؛ فظنه رمه فحمله وعبر به الى سطح آخر؛ فسقط من الكلب على رأس رجل, فآلمه وجرحه جرحاً بليغاً,
    فنظروا وفتشوا لمن المداس, فعرفوا أنه لأبي القاسم!
    فرفعوا الامر الى الحاكم؛ فألزمه بالعوض, ثم إن ابا القاسم اخذ المداس, ومضى به الى القاضي, وقال له: اريد من
    مولانا القاضي أن يكتب بيني وبين هذا المداس مبارأة شرعيه على انه ليس مني ولست منه! وأن كلاً برئ من صاحبه,
    وأنه مهما يفعله هذا المداس لااؤاخذ عليه! واخبره بجميع ماجرى عليه منه!
    وضحك القاضي

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10, 2016 3:16 pm