منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    نبذه عن شعراء العصر الاموي<<الاحوص

    شاطر

    السبيعي@

    عدد المساهمات : 6
    نقاط : 18
    تاريخ التسجيل : 18/03/2010

    نبذه عن شعراء العصر الاموي<<الاحوص

    مُساهمة  السبيعي@ في الخميس مارس 18, 2010 7:23 pm

    الاحوص هو عبد الله بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، واسم أبي الأقلح قيس بن عصيمة بن النّعمان بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك ابن الأوس.
    وكان يقال لبني ضبيعة بن زيدٍ، في الجاهلّية، بنو كسرِ الذّهب.
    لقِّب بالأحوص لحوص كان في عينيه، وهو ضيق يعتري مؤخّر العين، كنيته فيما قال ابن حبيب، أبو عاصم، وفي الأغاني والكامل، أبو محمدّ. وقالوا في صفته إنّه كان أحمر كأنهّ وحرة (دابّة صغيرة تطأ الأشياء فتسمّها)، وكان دميم الوجه قصير القامة.
    جدّه الأعلى هو عاصم بن ثابت، حميُّ الدَّبرِ، صحابّي جليل، أبلى في سبيل الله بلاء حسناً. روي عنه أنّه ليلة بدرٍ قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمن معه: كيف تقاتلون؟ فقام عاصم بن ثابت فأخذ النّبل والقوس وقال:
    إذا كان القوم قريباً من مائتي ذراع كان الرَّمي، وإذا دنوا حتّى تنالهم الرّماح كانت المداعة حتى تقصَّفَ فإذا تقصّف وضعناها وأخذنا السّيوف وكانت المجالدة. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: هكذا نزلت الحربُ، فمن قاتل فليقاتل كما يقاتل عاصم.
    شهد موقعه بدرٍ وقتل عقبة بن أبي معيط حين أمر الرّسول صلى الله عليه وسلم بقتله، وشهد موقعه أحد وثبت مع القلّة بجانب الرّسول صلى الله عليه وسلم وبايعه على الموت.
    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسر معاوية بن المغيرة يوم بدرٍ ثمّ منَّ عليه ثمّ أسره فقال: أقلني يا رسول الله: فقلا عليه السّلام. إنّ المؤمن لا يلدغُ من حجرٍ مرّتين، اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت. فضرب عنقه.
    واستشهد عاصم يوم الرّجيع في السّنة الثالثة من الهجرة. وقد جاء في السّيرة أنه قدم على الرّسول صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارّة فقالوا: يا رسول الله، إنّ فينا إسلاماً، فابعث معنا نفراً من أصحاب يفقهوننا في الدّين، ويقرئوننا القرآن، ويعلّموننا شرائع الإسلام. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفراً ستة من أصحابه بينهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح.
    ولمّا قتل أردت هذيل أخذ رأسه، ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد لئن قدرتْ على رأس عاصم لتسربنَّ في قحفهِ الخمر. فمنعته الدَّبرُ. فلمّا حالت الدّبر بينه وبينهم قالوا: دعوه يمسي فتذهب عنه، فنأخذ رأسه. فبعث الله الوادي، فاحتمل عاصماً، فذهب به.
    يقول الأحوص يفخر بجدّه:
    فأنا ابن الّذي حمتْ لحمه الدَّبـ ـرُ قتيل اللِّحيانِ يومَ الرّجيعِ
    أما أمّه فهي أثيلةُ بنت عمير بن مخشيّ. وأمّا زوجه فقد ذكرها أبو الفرج حين قال:
    ((قدم الأحوص البصيرةٍ فخطب إلى رجل من تميم ابنتهُ، وذكر له نسبه، فقال: هات لي شاهداً واحداً يشهد أنّك ابن حميّ الدُّبرِ وأزوّجك. فجاءه بمن شهد له على ذلك، فزوّجه إيّاها. وشرطت عليه ألاّ يمنعها من أحد من أهلها.
    أمّا خاله الذي يقول فيه:
    غسَّلتْ خاليَ الملائكةُ الأبـ ـرارَ ميتاً طوبى له منْ ضريعِ
    فهو خال جدّه الأعلى عاصم بن ثابت محُّي الدَّبرِ. والثابت الشّاعر من أسرة أبلت في سبيل الدين أحسن البلاء، فاكتسبت مكانة مرموقة شفعت للأحوص أكثر من مرّة وكانت عوناً له في حياته الحافلة بالخصومات. وإلى جانب هذه المكانة الدينية كانت لأسرته مكانة دينونة إذ كانت تربطه بيني مروان قرابة، فزوج عبد العزيز بن مروان، وهي أمّ عمر بن العزيز، هي أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب، وأمّ عاصم هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح أخت عاصم بن ثابت جدّ الأحوص الأعلى.
    نشأته:
    شأن الأحوص في مولده شأن معظم من تترحم لهم الكتب والمصادر العربيّة، فتاريخ ولادنه مجهول، ذلك أنّ الرّجل فلا يدري به أحد، حتّى إذا نشأ واشتهر وصار له ذكر، أشارت المصادر إلى وفاته، وتقصّت خبر مولده. لكنّ المصادر أغفلت سنة وفاة الأحواص.
    والمرجّح أنّ الشّاعر توفّي في خلافة يزيد بن عبد الملك( 101-105) لآنّ أخباره بعد خلافة يزيد تكاد تكون معدومة. وقد ذهب الدّكتور شوقي ضيف في كتابه، "الشعر الغنائي" إلى أنّ وفاة الشّاعر كانت في نهاية عهد يزيد أو في أوائل خلافة هشام بن عبد الملك مستنداً إلى خبر ورد في كتاب " عيون التّوارخ" يقول:
    ((وممّن جهل تاريخ موته من المشهورين، ومات في خلافة يزيد بن عبد الملك سنة خمس ومائة الأحوصُ الشّاعر)).
    أمّا ولادته فمن المرجّح أنّها بحدود سنة أربعين للهجرة كما ورد في دائرة المعارف الإسلامّية الطّبعة الثانية تحت مادّة الأحوص)).
    وكان الأحوص شاباً متأّنفاً عطراً يميل بطبعه إلى المجون، وكانت المدينة في الوقت الذي استكمل الأحوص شبابه مهداً للغناء، تعجّ بالمغنين أمثال معبد، وبالمغنّيات كجميلة وسلاّمة القسّ وغيرهّن. ويقبل أهل المدينة إقبلاً شديداً على سماع الغناء وارتياد دوره.
    وقد أهّلت الأحوص شاعريّته لأن يكون نجماً لامعاً في دور الغناء، خاصّة يفارق مجلسها.
    وكانت صرامة جميلة من الأسباب التي حدت بالأحوص إلى أن يتردّد إلى دور الجواري الأخريات أمثال عقيلة وسلاّمة القسّ الزّرقاء اللّواتي نظم فيهنّ أجمل أشعاره وكانت له أخبار كثيرة يضيق هذا المكان عن ذكرها، وحسبنا أن نراجع شعره ففيه وفرة من الشواهد والأدلة.
    مكانته الشّعريّة:
    للأحوص مكانة مرموقة عند العلماء والرّواة والشّعراء، ليس من الضّروريّ تبيانها، وتوضيح معالمها وتفصيل دقائقها، وإنّما يكفي أن نشير إليها بكلمات موجزة تغني بدلالتها عن الإضافة والإطالة.
    جاء في الأغاني أنّ الأحوص هجا رجلاً من الأنصارٍ من بني حرام يقال له ابن بشير، وكان كثير المال، فغضب من ذلك، فخرج حتّى قدم على الفرزدق بالبصيرة وأهدى إليه وألطفهُ، فقبل منه، ثمّ جلسا يتحدّثان، فقال الفرزدق: ممّن أنت؟ قال: من الأنصار. قال: جئت مستجيراً بالله عزّ وجلّ ثمّ بك من رجل هجاني. قال: قد أجارك الله منه وكفاك مؤنتهُ، فأين أنت عن الأحوص؟ قال: هو الذي هجاني. فأطرق ساعةً ثمّ قال: أليس هو الذي يقول:
    ألا قفْ برسمِ الدّارِ فاستنطقِ الرّسما فقدْ هاجَ أحزاني وذَّكرني نعما
    قال: بلى. قال: فلا والله لا أهجو رجلاً هذا شعره. فخرج ابن بشير فاشترى أفضلَ من الشِّراءِ الأولِ منٍ الهدايا، فقدم بها على جرير، فأخذها وقال الله عزّ وجلّ منه وكفاك، أين أنت عن ابن عمّك الأحوص بن محمّد؟ قال: هو الذي هجاني. قال: أليس هو الذي يقول:
    تمشّ بمشي في أكاريسِ مالكٍ تشيدُ به كالكلبِ إذ ينبحُ النَّجما
    فما أنا بالمخسوسِ في جذمِ مالكٍ ولا بالمسمَّى ثمّ يلزم الإسما
    ولكنّ بيتي إنْ سألتَ وجدتهُ توسط منها العزَّ والحسب الضَّخما
    قال: بلى والله لا أهجو شاعراً هذا شعره. قال: فاشتري أفضل من تلك الهدايا وقدم على الأحوص فأهداها إليه وصالحه.
    وقال أبو الفرج عنه أيضاً: ((فأمّا تفصيله وتقدّمهِ وحسنِ رونقه وتهذّبهِ وصفائه)).
    وقال أبو الفرج: ((إنّ حماداً الرّواية كان يقدّم الأحوص في النّسب)).
    وقال الهذليّ: ((فجئت الفرزدق فأمر لي بستّين ديناراً وعبداً، ودخلت على رواته فوجدتهم يعدّلون ما انحرف من شعره، فأخذت من شعره ما أردتُ. ثمّ قلت له: يا أبا فراس، من أشعر النّاس؟ قال: أشعر النّاس بعدي ابنُ المراغة (يعني جريراً) قلت فمن أنسب النّاس؟ قال: الذي يقول:
    لي ليلتانِ: فليلةٌ معسولةٌ ألقى الحبيب به بنجمِ الأسعدِ
    ومريحةٌ همِّي عليِّ كأنّني حتّى الصّباح، معلّقٌ بالفرقدِ
    قلت: ذاك الأحوصُ. قال: ذاك هو. قال الهذليّ: ثمّ أتيتُ جريراً فجعلت استقلُّ عنده ما أعطاني صاحبي استخرجٍ به منه، فقال: كم أخذت؟ فأخبرته. فقال: ولك مثله، فأعطاني ستين ديناراً وعبداً. قال: وجئت رواته وهم يقوّمون ما انحرف من شعره وما فيه من السّناد، فأخذتُ فأخذتُ منه ما أردتُ، ثمّ قلت:يا أبا حزرةَ، منْ أنسب النّاس؟ قال: الذي يقول:
    يا ليت شعري عمّنْ كلفتُ بهِ منْ خثعمٍ إذ نأيتُ ماصنعوا
    قوم يحلَّون بالسّدير وبالـ ـحيرةِ منهمْ مرأى ومستمعُ
    بلْ همْ على خيرِ ما عهدتُ وما ذلك إلاّ التّأميلُ والطّمعُ
    قلت: من هو؟ قال: الأحوصُ، فاجتمعا على أنّ الأحوص أنسب النّاس.
    الأحوص وبنو أميّة:
    إنّ عبارة ((شاعر بني أميّة))لا تنطبق على شاعر مثلما تنطبق على الأحوص. فقد وقف شعره عليهم حتى أنّنا نكاد لا نقرا شعراً له إلاّ فيهم ولاخبراً يؤخذ منه أنّه مدح أحداً غيرهم. وإذا كان الفرزدق، في عرف الدّارسين، شاعراً أموياً لأّنه مدحهم لفترة طويلة،فإنّه مدح كثيرين غيرهم أمثال خالد بن عبد الله القسري، والحجاج بن يوسف ويزيد بن المهلّب.
    وإذا كان جريراً أيضاً شاعراً أمويّاً أشاد ببني أميّة وكان داعية لهم، فإنّه مدح سواهم كالحجّاج بن يوسف، والمهاجر بن عبد الله والي اليمامة، كما أنّه تعاطف مع دعوة عبد الله بن الزبّير ومدح ولاته.
    أمّا الأحوص فقد قصر مديحه على بني أميّة ولم ينصرف إلى أحد غيرهم في مديحه، حتى قال عنه ابن سلاّم:
    بلغني أنّ الأحوص دخل على يزيد بن عبد الملك فقال له يزيد: لو لم تمتَّ إلينا بحرمة، ولا توسَّلتَ بذالَّةٍ، ولا جددتَ لنا مدحاً، غير أنّكَ مقصرٌ على بيتكَ لا ستوجبتَ عنانا جزيل الصّلة ثمّ أنشد:
    وإنّي لأستحييكمُ أنْ يقودني إلى غيركمْ من سائر النّاسِ مطمعُ
    وأنْ أجتدي للّنفعِ غيركَ منهمُ وأنتَ إمامٌ للبريّةِ مقنعُ
    فهو شاعرهم لا يستطيع أن يجتدي غيرهم، وهم ملاذه يحملون غرمهُ ويقضون دينهُ وهو لا يبخل عليهم بأجود قصائده حيث يقول فيهم:
    أهوى أميّة نْ شطَّتْ وإنْ قربتْ يوماً وأهدي لها نصحي وأشعاري
    ويتولّى الوليد بن عبد الملك(68-96) الخلافة بعد وفاة أبيه، فيذهب الشاعر إلى الشّام:
    سأطلبُ بالشّامِ الوليدَ فإنّه هو البحرُ ذو التيارِ لا يغضغضُ
    ويرضى عنه الخليفة الجديد فتطيب نفس الشّاعر ويمدحه بقصيدة ميميّة هي من أجود قصائده يقول فيها:
    فإنّ بكفّيهِ مفاتيح رحمةٍ وغيثَ حياً يحيى به النّاس مرهما
    ثمّ يأتي إلى الخلافة سليمان بن عبد الملك فيهوي نجم الأحوص لأنّ سليمان كان جاداً حازماً وكان الأحوص سيّئ السيرة. ويشاء حظّ الأحوص العاثر أن يعيِّنَ سليمانُ ابن حزم على المدينة وكان كخليفته ضابطاً، فتقع العداوة بينه وبين الشّاعر ويكثر شعره في هجاء ابن حزم، ويكثرُ طلبُ ابن حزم له، فيشكوه إلى الخليفة الذي يأمر بضربه مائة سوط ويقيمه على البلس وينفيه إلى دهلك.
    ثمّ يتولّى الخلافة عمر بن عبد العزيز فيكتب إليه الأحوص، فيصرّ عمر بن على تجاهله ويغلق أسماعه دونه على الرّغم من أنّ قوماً من الأنصار كلموه في شأنه وسألوه أن يردّه من منفاه. لكّن الأحوص يمكث طيلة خلافة عمر في دهلك ولا ينقذه ممّا هو فيه إلاّ موت عمر رضي الله عنه ومجيء يزيد بن عبد الملك. فيكتب إليه الشّاعر مادحاً، فيستقدمه يزيد ويكرمه ويجزل له العطاء.
    ومدائح الأحوص في يزيد تدلّ، على قلّتها، عن رضا استشعرته نفسه، وأمنٍ نعمتْ به. وبانتهاء خلافة يزيد (105) تنقطع أخبار الأحوص.
    وفاته:
    كانت وفاة الأحوص في أواخر خلافة يزيد وأوائل خلافة هشام، والأول أرجح. وتمتْ الوفاة بدمشق بعيداً عن بلده كما يقال حين استشعر الموت، وكان موته يسرُّ أناساً كما يبدو حيث يقول مخاطباً جاريته:
    يا بشرُ يا ربَّ محزون بمصرعنا وشامتٍ جذلٍ ما مسه الحزنُ
    يا بشرُ هبِّي فإنّ النّومَ أرَّقهُ نأيٌ مثبتٌّ وأرضٌ غيرها الوطنُ
    ثمّ يسلم الرّوح ويستقبل الموت غير مبالٍ به كما عاش حياته غير محتفلٍ بها:
    ما لجديدِ الموتِ يا بشرُ لذّةٌ وكلّ جديدٍ تستلذُّ طرائفهْ
    فلستُ وإنْ عيشٌ تولّى بجازعٍ ولا أنا ممّا حمَّم الموتُ خائفهْ

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 4:54 am