ARBTECH

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    قصيدة أحمد شوقي في رثاء حافظ إبراهيم

    avatar
    أسامه رده


    عدد المساهمات : 6
    نقاط : 18
    تاريخ التسجيل : 10/03/2010

    قصيدة أحمد شوقي في رثاء حافظ إبراهيم Empty قصيدة أحمد شوقي في رثاء حافظ إبراهيم

    مُساهمة  أسامه رده الأربعاء مارس 10, 2010 10:10 am

    قَد كُنتُ أوثِـرُ أَن تَقـولَ رِثائـي **** يا مُنصِفَ المَوتى مِـنَ الأَحيـاءِ

    لَكِن سَبَقتَ وَكُـلُّ طـولِ سَلامَـةٍ **** قَـدَرٌ وَكُــلُّ مَنِـيَّـةٍ بِقَـضـاءِ

    الحَقُّ نادى فَاِستَجَبتَ وَلَـم تَـزَل **** بِالحَـقِّ تَحفِـلُ عِنـدَ كُـلِّ نِـداءِ

    وَأَتَيتَ صَحراءَ الإِمامِ تَذوبُ مِـن **** طولِ الحَنينِ لِساكِـنِ الصَحـراءِ

    فَلَقيتُ في الـدارِ الإِمـامَ مُحَمَّـداً **** فـي زُمـرَةِ الأَبـرارِ وَالحُنَفـاءِ

    أَثَرُ النَعيـمِ عَلـى كَريـمِ جَبينِـهِ **** وَمَراشِـدُ التَفسـيـرِ وَالإِفـتـاءِ

    فَشَكَوتُما الشَـوقَ القَديـمَ وَذُقتُمـا **** طيبَ التَداني بَعـدَ طـولِ تَنائـي

    إِن كانَـتِ الأُلـى مَنـازِلَ فِرقَـةٍ **** فَالسَمحَـةُ الأُخـرى دِيـارُ لِقـاءِ

    وَدِدتُ لَو أَنّي فِداكَ مِـنَ الـرَدى **** وَالكاذِبـونَ المُرجِفـونَ فِـدائـي

    الناطِقونَ عَنِ الضَغينَـةِ وَالهَـوى **** الموغِرو المَوتى عَلـى الأَحيـاءِ

    مِـن كُـلِّ هَـدّامٍ وَيَبنـي مَجـدَهُ **** بِكَرائِـمِ الأَنـقـاضِ وَالأُشَــلاءِ

    ما حَطَّموكَ وَإِنَّمـا بِـكَ حُطِّمـوا **** مَن ذا يُحَطِّـمُ رَفـرَفَ الجَـوزاءِ

    أُنظُرُهُ فَأَنتَ كَأَمسِ شَأنُـكَ بـاذِخٌ **** في الشَرقِ وَاِسمُكَ أَرفَعُ الأَسمـاءِ

    بِالأَمـسِ قَـد حَلَّيتَنـي بِقَصيـدَةٍ **** غَـرّاءَ تَحفَـظُ كَاليَـدِ البَيضـاءِ

    غيظَ الحَسودُ لَها وَقُمتُ بِشُكرِهـا **** وَكَمـا عَلِمـتَ مَوَدَّتـي وَوَفائـي

    في مَحفَـلٍ بَشَّـرتُ آمالـي بِـهِ **** لَمّا رَفَعتَ إِلـى السَمـاءِ لِوائـي

    يا مانِحَ السـودانِ شَـرخَ شَبابِـهِ **** وَوَلِيَّـهُ فـي السِلـمِ وَالهَيـجـاءِ

    لَمّا نَزَلـتَ عَلـى خَمائِلِـهِ ثَـوى **** نَبـعُ البَيـانِ وَراءَ نَبـعِ المـاءِ

    قَلَّدتَـهُ السَيـفَ الحُسـامَ وَزُدتَـهُ **** قَلَماً كَصَـدرِ الصَعـدَةِ السَمـراءِ

    قَلَمٌ جَرى الحِقَبَ الطِوالَ فَما جَرى **** يَـومـاً بِفاحِـشَـةٍ وَلا بِهِـجـاءِ

    يَكسـو بِمِدحَتِـهِ الكِـرامَ جَلالَـةً **** وَيُشَيِّـعُ المَوتـى بِحُسـنِ ثَنـاءِ

    إِسكَندَرِيَّـةُ يـا عَـروسَ المـاءِ **** وَخَميلَـةَ الحُكَمـاءِ وَالشُـعَـراءِ

    نَشَأَت بِشاطِئِـكَ الفُنـونُ جَميلَـةً **** وَتَرَعرَعَـت بِسَمائِـكِ الزَهـراءِ

    جاءَتكِ كَالطَيـرِ الكَريـمِ غَرائِبـاً **** فَجَمَعتِـهـا كَالـرَبـوَةِ الغَـنّـاءِ

    قَد جَمَّلوكِ فَصِرتِ زَنبَقَـةَ الثَـرى **** لِلـوافِـديـنَ وَدُرَّةَ الــدَأمــاءِ

    غَرَسوا رُباكِ عَلى خَمائِـلِ بابِـلٍ **** وَبَنَوا قُصورَكِ في سَنـا الحَمـراءِ

    وَاِستَحدَثوا طُرقاً مُنَـوَّرَةَ الهُـدى **** كَسَبيلِ عيسى فـي فِجـاجِ المـاءِ

    فَخُذي كَأَمسِ مِـنَ الثَقافَـةِ زينَـةً **** وَتَجَمَّـلـي بِشَبـابِـكِ النُجَـبـاءِ

    وَتَقَلَّـدي لُغَـةَ الكِتـابِ فَإِنَّـهـا **** حَجَـرُ البِنـاءِ وَعُـدَّةُ الإِنشـاءِ

    بَنَتِ الحَضـارَةَ مَرَّتَيـنِ وَمَهَّـدَت **** لِلمُلـكِ فـي بَغـدادَ وَالفَيـحـاءِ

    وَسَمَت بِقُرطُبَـةَ وَمِصـرَ فَحَلَّتـا **** بَيـنَ المَمـالِـكِ ذِروَةَ العَلـيـاءِ

    ماذا حَشَدتِ مِنَ الدُمـوع لِحافِـظٍ **** وَذَخَرتِ مِن حُـزنٍ لَـهُ وَبُكـاءِ

    وَوَجدتِ مِن وَقـعِ البَـلاءِ بِفَقـدِهِ **** إِنَّ البَـلاءَ مَصـارِعُ العُظَـمـاءِ

    اللَـهُ يَشهَـدُ قَـد وَفيـتِ سَخِيَّـةً **** بِالدَمـعِ غَيـرَ بَخيلَـةِ الخُطَبـاءِ

    وَأَخَذتِ قِسطاً مِن مَناحَـةِ ماجِـدٍ **** جَـمِّ المَآثِـرِ طَـيِّـبِ الأَنـبـاءِ

    هَتَفَ الرُواةُ الحاضِـرونَ بِشِعـرِهِ **** وَحَذا بِـهِ البـادونَ فـي البَيـداءِ

    لُبنانُ يَبكيهِ وَتَبكـي الضـادُ مِـن **** حَلَبٍ إِلى الفَيحـاءِ إِلـى صَنعـاءِ

    عَرَبُ الوَفاءِ وَفَوا بِذِمَّـةِ شاعِـرٍ **** باني الصُفوفِ مُؤَلَّـفِ الأَجـزاءِ

    يا حافِظَ الفُصحى وَحارِسَ مَجدِها **** وَإِمامَ مَـن نَجَلَـت مِـنَ البُلَغـاءِ

    ما زِلتَ تَهتِـفُ بِالقَديـمِ وَفَضلِـهِ **** حَتّـى حَمَيـتَ أَمانَـةَ القُـدَمـاءِ

    جَـدَّدتَ أُسلـوبَ الوَليـدِ وَلَفظِـهِ **** وَأَتَيـتَ لِلدُنيـا بِسِحـرِ الـطـاءِ

    وَجَرَيتَ في طَلَبِ الجَديدِ إِلى المَدى **** حَتّى اِقتَرَنتَ بِصاحِـبِ البُؤَسـاءِ

    ماذا وَراءَ المَوتِ مِن سَلوى وَمِـن **** دَعَةٍ وَمِن كَـرَمٍ وَمِـن إِغضـاءِ

    اِشرَح حَقائِقَ ما رَأَيتَ وَلَم تَـزَل **** أَهـلاً لِشَـرحِ حَقائِـقِ الأَشيـاءِ

    رُتَبُ الشَجاعَةِ في الرِجالِ جَلائِـلٌ **** وَأَجَـلُّـهُـنَّ شَـجـاعَـةُ الآراءِ

    كَم ضِقتَ ذَرعاً بِالحَيـاةِ وَكَيدِهـا **** وَهَتفتَ بِالشَكـوى مِـنَ الضَـرّاءِ

    فَهَلُمَّ فارِق يَـأسَ نَفسِـكَ ساعَـةً **** وَاِطلُع عَلى الوادي شُعاعَ رَجـاءِ

    وَأَشِر إِلى الدُنيا بِوَجـهٍ ضاحِـكٍ **** خُلِقَـت أَسِرَّتُـهُ مِـنَ الـسَـرّاءِ

    يـا طالَمـا مَـلَأَ النَـدِيَّ بَشاشَـةً **** وَهَـدى إِلَيـكَ حَوائِـجَ الفُقَـراءِ

    اليَومَ هادَنتَ الحَـوادِثَ فَاِطَّـرِح **** عِبءَ السِنينِ وَأَلقِ عِـبءَ الـداءِ

    خَلَّفتَ فـي الدُنيـا بَيانـاً خالِـداً **** وَتَرَكـتَ أَجيـالاً مِـنَ الأَبـنـاءِ

    وَغَداً سَيَذكُرُكَ الزَمانُ وَلَـم يَـزَل **** لِلدَهرِ إِنصـافٌ وَحُسـنُ جَـزاءِ

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 09, 2022 7:29 am