منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    ابن الرومي

    شاطر

    ????
    زائر

    ابن الرومي

    مُساهمة  ???? في الخميس ديسمبر 31, 2009 7:57 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يعد ابن الرومي احد اعلام الشعر العربي، وقد عرف بغزارة شعره وابداعه في كل غرض ولون، فقد اجاد الوصف والتصوير، وبرع في الهجاء، وفاق بذلك كثير من معاصريه ، ورثى ابناءه وغير ابنائه رثاء يعكس اصدق آلام النفس واعمقها وكان اقدر شعراء عصره على العتاب بأسلوبه العميق ولا يماثله احد في التحليل النفسي وتصوير المجتمع.

    هو اول شاعر تحدث بالتفصيل عن انواع الفاكهة فوصف العنب والمشمش والرمان واول شاعر تناول المآكل بالتفصيل فوصف السمك والبيض والدجاج واللوزنجج والقطايف والزلابية وأول شاعر وصف الحياة والناس، فصور الاحدب والاصلع والثقيل والمتكبر وصاحب الوجه الطويل واللحية الكثة والانف الضخم والخباز وقالي الزلابية والاغنياء المزيفين ومحدثي النعمة الجهلة كما جسم الأزهار والاثمار وعبر عن كل شكل من اشكال الطبيعة وكل حركة تدب فيها.

    ميلاده ونشأته:

    وُلد علي بن العباس بن جريج، المعروف بابن الرومي، ببغداد في (27 من جمادى الأولى 221 هـ = 19 من مايو 836م)، وكان جده "جريج" من أصل رومي، وكان مولى لعبد الله بن عيسى بن جعفر بن المنصور العباسي.
    أما أمه فقد كانت فارسية، وهو ما جعله في فخره يدّعي نسبه إلى ملوكهم والساسانيين حيثما يفتخر بأصوله وخؤوله من الفرس، كما كان يفتخر بنسبه الرومي، وينسب نفسه إلى اليونان كثيرا في شعره.
    وكان أبوه ميسور الحال، وهو ما هيأ له أن يتجه إلى التعليم وهو في سن صغيرة، فالتحق ببعض الكتاتيب ليحفظ القرآن الكريم ويتلقى شيئا من علوم النحو واللغة والأدب والحساب، وأبدى شغفا بالعلم والمعرفة منذ حداثة سنه، وكان مثالا نادرا للحفظ والاستيعاب. إلا أن المآسي والتعاسة لازمتاه طوال حياته ويتضح اثرهما في شعره، كقوله:

    انـا ذاك الـذي سقته يـد السقم كــؤوسـا مــن المـرار رواء
    ورأيت الحِمام في الصّور الشنع وكانت لولا القضاء قضاء
    ورمــاه الزمـان في شقّة النفس فـأصمى فـؤاده إصماء


    فالشاعرفقد والده باكراً فكفله اخوه الوحيد (محمد) ومن بعد وفاة اباه فقد خاله الذي كان صديقه وثقته، ثم فجع بأمه واخيه محمد. ورث ضيعة ودارين في بغداد. تزّوج في سن متأخرة، ورزق ثلاثة من الذكور تخطّفهم الموت الواحد تلو الآخر وهم صغاراً وما لبثت الزوجة ان لحقت بالأولاد. فغدا يرثيهم. أما أراضيه (الضيعة التي ورثها) فاتلفتها الحريق وأُجبر على بيع داره.

    من صفاته وأخلاقه:

    برغم ما تميز به ابن الرومي من الذكاء والفطنة والأدب الا إنه كان شاحب اللون، ضئيل البنية، معتل البدن، دميم الوجه، قبيح الملامح فلا ينبئ مظهره عن حقيقة جوهره وشاعريته الفذة، ومع ذلك فقد كان ابن الرومي مدركًا لتلك العبقرية الفذه والشاعرية الفياضة التي حباه الله بها، فكان كثير الفخر بشاعريته وسعة علومه، وتبحره في العلوم والفلسفة. فضلا عن تطلعه من اللغة العربية كما يتبين من المفردات التي يستخدمها
    وقد اتخذ من قبح مظهره ودمامة ملامحه دعابة وسخرية من نفسه، فيقول:
    يصلح وجهي إلا لـذي ورع شغفت بالخدر الحسان وما
    ولا يشهد فيها مساجد الجمع كي يعبد الله في الفــلاة
    وعرف ابن الرومي بتطيره وتشاؤمه، ولعله كان يبالغ في ذلك ليتجنب الخروج من منزله و المجالس التي لا يرغب في حضورها، حتى إنه كان يلزم داره اياما كثيرة، وقد اشتهر بذلك حتى غدا أكبر شاعر متطير في عصره، وهناك العديد من الروايات والاخبار التي تروي ذلك.
    المدح في شعره:

    من الطبيعي أن يمدح الشاعر الخلفاء والوزراء والامراء كما شاع في عصره و قد عاش مع الخلفاء : الواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد ولكنه لم يمدح غير المتوكل ومع هذا عجز في الحصول على مكانة في نفس الخليفة وسائر الامراء لانه كان غريب الاطوار ومجلبة للنحس كما كان يظن هو نفسه ويظن به معاصروه.
    وهو يقول في اساءة الممدوحين معاملته و ردهم قصائده اليه لانها غير صالحة او في تمنعهم عن بذل العطايا له:
    قد بلينا في دهرنا بملوك
    ادباء علمتهم شعراء
    ان اجدنا في مدحهم حسدونا
    فحرمنا منهم ثواب الثناء
    او اسأنا في مدحهم انبونا
    وهجو شعرنا اشد الهجاء
    الهجاء:

    من نادر شعره الساخر،وهو في قمة الروعة، والغرابة في المعنى، والبراعة في دقة الملاحظة والوصف، شعره الذي قاله في الأحدب الذي كان يطالعه، قريباً من منزله، في معظم الأحيان، فتطير الشاعر منه. ويقول فيه:
    قصرتْ أخادعُه وغارَ قذالُه فكأنّه متربّصٌ أنْ يُصفعا
    وكـأنّما صُفعتْ قفاه مـرّةً فـأحسَّ ثانيةً لها فتجمّعا*
    الرثاء :
    نظم ابن الرومي أروع الرثاء وأندره ،وأجوده، وأصدقه عاطفة والتعبير عن نفسه، وأرقّه عبارة، وأشده حزنا.
    رثاء ابن الرومي لابنه محمد يشهد بقدرته على صياغة الاحاسيس الصادقة والتعبير عن لوعة الاسى

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 2:12 pm