منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    مرثية الأندلس لأبو البقاء

    شاطر

    فيصل الحربي

    عدد المساهمات : 5
    نقاط : 15
    تاريخ التسجيل : 10/03/2010

    مرثية الأندلس لأبو البقاء

    مُساهمة  فيصل الحربي في الأربعاء مارس 10, 2010 3:53 pm

    أبو البقاء صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم بن علي بن شريف الرندي الأندلسي (601 هـ -684 هـ الموافق: 1204 - 1285 م) هو من أبناء (رندة) قرب الجزيرة الخضراء بالأندلس وإليها نسبته,عاشَ في النصف الثاني من القرن السابع الهجري، وعاصر الفتن والاضطرابات التي حدثت من الداخل والخارج في بلاد الأندلس وشهد سقوط معظم القواعد الأندلسية في يد الأسبان، وهو من حفظة الحديث والفقهاء. وقد كان بارعا في نظم الكلام ونثره. وكذلك أجاد في المدح والغزل والوصف والزهد. إلا أن شهرته تعود إلى قصيدة نظمها بعد سقوط عدد من المدن الأندلسية,وتعرف قصيدته بمرثية الأندلس.
    مناسبة القصيدة:

    أخذت سيطرة العرب، في نهاية حكمهم لبلاد الأندلس، تتضاءل شيئاً فشيئاً، بسقوط بعض المدن الإسلامية الهامة، في أيدي الفرنجة، وأصبحت البلاد تروّع كلّ يوم، بغارات الأعداء دون أن تجد قوة إسلامية، تصد الزحف الصليبي المتوغل، وقد أدرك المفكرون هول الخطر الراصد، فانطلق الشعراء والأدباء، يصوّرون النهاية المتوقعة، في حسرة بالغة،ومما قيل في هذه المأساة ما نقدّمه الآن من أبيات صاغها شاعر متفجع يبكي الوطن الضائع، ويحذّر المسلمين في شتى البقاع.


    لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان
    هي الأمور كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ
    وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ
    يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ * إذا نبت مشرفيات وخرصان
    وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان
    أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ
    وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ * وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ
    وأين ما حازه قارون من ذهب * وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ
    أتى على الكل أمر لا مرد له * حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
    وصار ما كان من مُلك ومن مَلك * كما حكى عن خيال الطيفِ وسنانُ
    دار الزمان على دارا وقاتله * وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
    كأنما الصعب لم يسهل له سببُ * يومًا ولا مَلك الدنيا سليمان
    فجائع الدهر أنواع منوعة * وللزمان مسرات وأحزانُ
    وللحوادث سلوان يسهلها * وما لما حل بالإسلام سلوانُ

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 07, 2016 7:25 am