منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    البلاغة في اللغة

    شاطر

    فالح الظاهري

    عدد المساهمات : 12
    نقاط : 36
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    البلاغة في اللغة

    مُساهمة  فالح الظاهري في الخميس مارس 11, 2010 11:46 am

    الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله .. ثم بعد ..


    إنَ البلاغة كما هو معلوم - مطابقة الكلام لمقتضى الحقيقة ، وهي لب العربية ، وقد وضعت لخدمة القرآن الكريم وكلام النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ولخدمة علوم العربية عامة .. هذه نبذة مختصرة في علم البلاغة ، أتمنى لكم قراءة ممتعة ومفيدة .


    مدخل الى علم البلاغة :

    * البلاغةُ في اللغة :

    الوُصولُ والانتهاءُ، يقالُ بلغَ فلانٌ مرادَه إذا وصلَ إليه، وبلغَ الركبُ المدينةَ إذا انتهى إليها، وَمبلغُ الشيء منتهاهُ .

    وتقعُ البلاغةُ في الاصطلاحِ وصفاً للكلامِ، والمتكلّمِ فقط، ولا توصفُ الكلمةُ بالبلاغةِ، لقصورها عن الوصول بالمُتكلَّمِ إلى غرضهِ، ولعدمِ السَّماع بذلك.

    * بلاغةُ الكلامِ :

    البلاغةُ في الكلام : مطابقتُه لما يقتضيه حالُ الخطاب– مع فصاحةِ ألفاظهِ مفردِها ومركبها .

    والكلامُ البليغُ : هو الذي يُصورِّهُ المتُكلِّمُ بصورةٍ تناسبُ أحوالَ المخاطبين ، وحالُ الخطابِ ويسمى بالمقام هو الأمرُ الحاملُ للمتكلِّم على أن يُوردَ عبارتَه على صورةٍ مخصوصةٍ دون أخرى .


    * أساسُ علم البلاغة :

    يقومُ علم البلاغة على أساسين هما :

    ( أ‌ ) الذوقُ الفطريُّ الذي هو المرجعُ الأول في الحكم على الفنون الأدبية ، فيجد القارئ أو السامع في بعض الأساليب من جرسِ الكلمات وحلاوتها ، والتئام التراكيب وحسنِ رصفها وقوة المعاني وسمو الخيالِ ما لايجدُ في بعضها الآخر ، فيفضلُ الأولى على الثانية .

    ( ب ‌) البصيرةُ النفَّاذةُ ، والعقل القادر على المفاضلة والموازنة والتعليلِ ،وصحةِ المقدمات ، لتبنَى عليها أحكامٌ يطمئنُ العقل إلى جدارتِها ، ويسلِّمُ بصحَّتِها .

    * الغايةُ منَ البلاغة :

    تأديةُ المعنى الجميل واضحاً بعبارة صحيحة فصيحة ،لها في النفس أثرٌ ساحر ٌ،مع ملائمة كل كلام للموطنِ الذي يقال فيه ، والأشخاصُ الذين يُخاطَبون .


    * عناصرُ البلاغةِ :

    هي لفظٌ ومعنًى ، وتأليفٌ للألفاظ يمنحُها قوةً وتأثيراً وحسناً ، ثم دقةٌ في اختيار الكلمات والأساليب على حسب مواطن الكلام ومواقعه ،و موضوعاته ،وحال السامعين ، والنزعةِ النفسية التي تتملكهم ،و تسيطرُ على نفوسهم .


    * الهدفُ من دراسة البلاغة :

    ( أ‌ ) هدفٌ دينيٌّ : يتمثل في تذوق بلاغةِ القرآن الكريم والوقوف على أسرارِ ها، وتذوقِ بلاغة الرسول صلى الله عليه وسلم واقتفاءِ أثره فيها.

    ( ب ‌) هدفٌ نقديٌّ أو بلاغيٌّ : يتمثلُ في التمييز بين الجيد والرديء من كلام العرب شعراً ونثراً .

    ( ت ‌) هدفٌ أدبيٌّ : يتمثل في التدريب على صناعةِ الأدب ، وتأليف الجيد من الشعر والنثر .


    * أقسامُ علمِ البلاغةِ :

    ينقسمُ علمُ البلاغة إلى ثلاثة أقسامٍ :

    ( أ‌ ) علمُ المعاني : وهو علمٌ يعرَفُ به أحوال اللفظ العربيِّ التي بها يطابقُ مقتضَى الحال .

    ( ب ‌) علمُ البيان : وهو علمٌ يعرَف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة ٍفي وضوحِ الدلالة عليه .

    ( ت ‌ )علمُ البديع : وهو علمٌ يعرَف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعايةِ تطبيقه على مقتضَى الحال ووضوحِ الدلالة .



    * علم المعاني :

    و موضوعه اللَّفظُ العربي، من حيثُ إفادتُه المعاني الثَّواني التي هي الأغراضُ المقصودةُ للمتكلّم، من جعلِ الكلام مشتملاً على تلك اللَّطائفَ والخصوصيّاتِ، التي بها يُطابقُ مُقتضَى الحال.

    وفائدتُهُ: معرفةُ إعجازِ القرآن الكريمِ، من جهةِ ما خصَّهُ الله به من جودةِ السبَّكِ، وحُسن الوصفِ، وبَراعةِ التَّراكيبِ ، ولُطفِ الإيجاز ،وما اشتملَ عليه من سُهولةِ الترَّكيبِ، وجزالةِ كلماتهِ، وعُذوبِة ألفاظهِ وسلامتِها ، إلى غير ذلك من محاسنهِ التي أقعدتِ العربَ عن مناهضتِه، وحارتَ عقولهُم أمامَ فصاحتهِ وبلاغتهِ.

    وكذلكَ معرفة أسرارِ كلامِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فهو أبلغُ البلغاءِ ، وأفضلُ من نطقَ بالضادِ ، وذلك ليصارَ للعملِ بها ، ولاقتفاء أثره في ذلكَ .

    و الوقوفُ على أسرارِ البلاغةِ والفصاحةِ في مَنثورِ كلامِ العرب ومنظومِه كي تحتذيَ حذوهُ، وتَنسُجَ على منوالهِ، وتَفرِّقَ بين جَيِّدِ الكلام ورديئِهِ.


    * علم البيان :

    البيانُ لغة : الكشفُ، والإيضاحُ ، والظهور .

    واصطلاحاً : أصولٌ وقواعدُ، يعرفُ بها إيراد المعنَى الواحدِ، بطرقٍ يختلفُ بعضُها عن بعضٍ، في وُضوحِ الدّلالةِ العقليةِ على نفسِ ذلك المعنَى، فالمعنَى الواحدُ يُستطاعُ أداؤهُ بأساليبَ مُختلفةٍ، في وضوحِ الدّلالةِ عليه فإنكَ تقرأُ في بيانِ فضلِ العلمِ - مثلا – قولَ الشاعر :

    العلمُ ينهضُ بالخسيسِ إلى العلَى **** والجهلُ يقعدُ بالفتَى المنسوبِ

    وموضوع هذا العلم : الألفاظُ العربية ، من حيث التشبيهُ، والمجازُ، والكنايةُ .

    وثمرته: الوقوفُ على أسرارِ كلامِ العربِ منثورِه ومنظومِه ،ومعرفةُ ما فيه من تفاوتٍ في فنونِ الفصاحةِ، وتبايُنٍ في درجاتِ البلاغةِ التي يصلُ بها إلى مرتبةِ إعجازِ القرآنِ الكريمِ، الذي حارَ الجنُّ والإنسُ في مُحاكاته وعجزوا عن الإتيانِ بمثله .

    * علم البديع :

    لغة : المخْتَرعُ المُوجَدُ على غير مِثَال سابق ، وهو مأخوذ ومُشْتَقٌّ من قولهم: بَدَع الشيء وأبْدَعه ، اخترعَه لا عَلَى مِثال .

    و اصطلاحاً : هو علمٌ يُعْرفُ به الوجوه والمزايا التي تزيد الكلام حسْناً وطلاوةً، وتكسوه بهاءً ورونقاً، بعدَ مُطابقته لمقتضى الحال ، مع وُضوح دلالته على المراد لفظاً ومعنى.

    أثرُ علم البديع في الكلام لا يتعدَّى تزيين الألفاظ أو المعاني بألوانٍ بديعةٍ من الجمال اللفظي أو المعنوي.
    .....................................

    اتمنى أن تكونوا خرجتم بفائدة بلاغية وتمتعتم بقراءة هذا المدخل الى هذا العلم الجميل ، لا تنسونا من صالح دعواتكم ..

    وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه أجمعين


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    يراجع

    ( جواهر البلاغة ) للهاشمي
    (البلاغة الواضحة ) لعلي الجارم ومصطفى أمين
    ( الخلاصة في علوم البلاغة ) لعلي نايف الشحود

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 5:47 pm