منتدى اللغة العربية للكلية التقنية بجدة


    منجزات البلاغه العربيه

    شاطر

    عادل طنبشي

    عدد المساهمات : 5
    نقاط : 15
    تاريخ التسجيل : 16/03/2010

    منجزات البلاغه العربيه

    مُساهمة  عادل طنبشي في الثلاثاء مارس 16, 2010 8:46 pm

    منجزات البلاغة العربية
    عندما نخرج من دائرة المشاريع الخاصة والقراءات المشروطة بظروفها وننظر في مجمل الإنجاز البلاغي العربي في ضوء الأسئلة البلاغية الحديثة نقتنع بأن هذا التراث مازال مُحاوراً يثير الدهشة، من جانبين: من حيث الشمول والعمق.

    هـ.1 ـ الشمول:
    إن تشعب المنطلقات والمصادر، وتعدد المؤثرات والخلفيات أدى بشكل عفوي طبيعي إلى تنوع الأسئلة والاهتمامات وبذلك امتد مجال البلاغة العربية مغطيا البعدين الكبيرين للمجال البلاغي في معناه القديم والحديث على حد سواء: الغراب والمناسبة. وبرغم تلازم هذين المكونين في الخطاب الأدبي فيمكن رصد مواطن هيمنة كل منهما:
    1) 1) ارتبط سؤال الغرابة والانزياح والبديع، في مبدأ أمره، كما تقدم، بنقد الشعر واختياره، ثم طُرح في سياق وضع النحو بالنظر في "توسع" اللغة يترجمه المجاز والضرورة، ثم عولج، بعد ذلك، معالجة خاصة في إطار التنزيه من خلال تأويل المشكل، وذلك كله قبل محاولة البحث عن صياغة تجمع أطرافه: تكشف نسقه، وتبرز آليات اشتغاله، من خلال تأويل المحاكاة الأرسطية إلى "تخييل" و"تغيير"، وتوظيفها في قراءة الشعر العربي.
    2) ارتبط سؤال المناسبة المقامية التداولية، في أجلى صوره، بالبحث عن فعالية علمية إقناعية خطابية من جهة (عند الجاحظ مثلا)، كما ارتبط، من جهة أخرى، بملاءمة العبارة للمقاصد ضمن نظرية النظم الإعجازية: (أو ما يمكن أن ندعوه تداولية لسانية في مقابل التداولية المنطقية الإقناعية النصية)، وارتبط من جهة ثالثة بالبحث عن بلاغة كلاسيكية ذوقية تقوم على الصحة والمناسبة، عند ابن سنان مثلا.
    لقد تنبه حازم القرطاجني إلى هذا التنوع والغنى فحاول أن يدمج المداخل المختلفة في بلاغة شعرية كلية يتداخل فيها المحاكي والمقنع. فامتد التخييل عنده ليحتوي المعرفة والاستدلال، بالرغم من أن مدار الكتاب على بلاغة الشعر. وعن طريق التخييل خرج من دائرة الصدق والكذب التي شوشت مواقف كثير من البلاغيين.
    في إطار هذا التصور العام أعيدَ لشعرية أرسطو جناحُها الضائع، حيث صار الهزل حاضراً إما كاستثناء من الوظيفة التواصلية للخطاب الطبيعي ،كما عند ابن سنان، وإما كشريك، منذ البداية، كما هو الحال عند حازم القرطاجني، حتى ولو كانت شراكته على المستوى النظري أكثر مما هي على المستوى التطبيقي. فقد عاشت البلاغة العربية إشكالية الحوار أو الصراع بين الشعري والتداولي بعفوية، من أول نشأتها إلى عنفوان تضارب مذاهبها.
    بخلاف المذهب الذي سلكته بلاغة المعنى والنظم النحوي مع عبد القاهر الجرجاني فقد توجه الأعلام الثلاثة الذين شاركوه في صياغة البلاغة العربية ابن سنان الخفاجي والسكاكي وحازم القرطاجني إلى الاهتمام بالبعد الإيقاعي فاستحضروا جميعاً العروض بصور متفاوتة سواء عن طريق الاستدراك والعرض المدرسي كما فعل السكاكي أو عن طريق التذكير به داخل نسق عام: التناسب،كما عند ابن سنان، أو بإعادة النظر فيه ضمن مبحث بناء النص بصفة عامة، كما فعل حازم في مبحث النظم. وقد طرح حازم في مبحثه أسئلة ذات قيمة منهاجية كبرى حتى وإن لم يذهب فيها بعيدا مثل علاقة الأوزان بالألفاظ والتراكيب والأحوال الممكنة في ذلك بالنسبة لكل بحر.
    ولعل أشمل خطاطة دالة تستوعب الصور البلاغية في نسق مفسِّر هي الخطاطة التي قدمها ابن رشد تحت مفهوم "التغيير". فالتغيير عنده صفة مشتركة بين الصور الصوتية والدلالية والتركيبية. ويمكن لذلك اعتبار عمله من أكمل الصياغات القديمة لنظرية الانزياح.
    هـ.2 ـ العمق
    إذا كانت المراهنةُ على عنصر واحد من عناصر البناء البلاغي (المعنى أو الصوت) تجلب النقد من منظور المشروع والبحث عن النماذج، فإنها من زاوية المنجز تثير الإعجاب بعمق حفرياتها. يمكننا اليوم أن نختلف مع عبد القاهر الجرجاني في مراهنته على المعنى وإقصاء الأصوات، ولكننا لا نستطيع أن نتجاهل كشوفاته الرائعة وتحليلاته العميقة وتفسيراته الوجيهة التي يقرؤها الخبير اليوم دون إحساس بأية مسافة زمنية بينه وبين المؤلف، نسجل منها:
    1 ـ بناء الشعر على المفارقة الدلالية، برغم كل الإحراجات، هذه المفارقات التي تصل قمتَها حين تعتمد التخييل والبناء على الصور التشبيهية والمجازية، بناء يخرج من الجملة إلى النص. فقد كانت هذه الترقية استجابة للنماذج العليا من الشعر العباسي، من شعر ابن الرومي وأبي تمام، أي كانت تنظيراً طليعيا.
    2 ـ إدخال عنصر النظم باعتباره مراقباً للمزية الانزياحية ومكملا لسانيا للبناء الدلالي مدمَجا في البناء التركيبي.
    3 ـ تأويل قضية السَّرقة تأويلا لسانيا شعريا يتصل بالتخييل يعتبر خروجاً من المنزلق الذي وقع فيه نقاد الخصومات بين الفحول. إنه تدخل بلاغي لحسم قضية نقدية مشبوهة. وإدخالها في المفهوم الحديث للتناص.
    4 ـ الإلحاحُ على البعد الدلالي للموازنات الصوتية يعد عملاً طليعيا بقطع النظر عن الموقف المذهبي الذي قاد إليه، وقد بسطنا هذه القضية في موضع

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 07, 2016 7:18 am